الباحث القرآني

﴿فَلَوۡلَاۤ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِینَ ۝١٤٣﴾ - تفسير

٦٥٩٥٥- عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا ألقى يونسُ نفسَه في البحر التقمه الحوتُ؛ هوى به حتى انتهى إلى مَفْجَرٍ[[مَفْجَر من الأرض: الموضع الذي ينفجر منه الماء. اللسان (فجر).]] من الأرض -أو كلمة تشبهها-، فسمع تسبيح الأرض، ﴿فَنادى فِي الظُّلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٧]. فأقبلت الدعوة تحفّ حول العرش، فقالت الملائكة: يا ربَّنا، إنّا نسمع صوتًا ضعيفًا مِن بلاد غريبة. قال: وتدرون ما ذاكم؟ قالوا: لا، يا ربنا. قال: ذاك عبدي يونس. قالوا: الذي كنا لا نزال نرفع له عملًا مُتقبَّلًا ودعوة مجابة؟ قال: نعم. قالوا: يا ربنا، ألا ترحم ما كان يصنع في الرخاء، وتُنجيه عند البلاء؟ قال: بلى. فأمر الحوتَ، فلَفَظَه»[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الفرج بعد الشدة ص٤٦-٤٧ (٣٢)، والطبراني في كتاب الدعاء ص٣٥ (٤٧) كلاهما بنحوه، وعبد الرزاق ٣/١٠٤ (٢٥٥٨)، وابن جرير ١٩/٦٢٨-٦٢٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٦٨، ٧/٣٩-، من طريق أبي صخر، عن يزيد الرقاشي، عن أنس به. إسناده ضعيف؛ فيه يزيد بن أبان الرقاشي، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧٦٨٣): «ضعيف».]]. (١٢/٤٦٤)

٦٥٩٥٦- عن الضحاك بن قيس -من طريق ميمون بن مِهْران- قال: اذكروا اللهَ في الرخاء يذكركم في الشدة؛ فإنّ يونس كان عبدًا صالحًا ذاكِرًا لله، فلمّا وقع في بطن الحوت قال اللهُ: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. وإن فرعون كان عبدًا طاغيًا ناسيًا لذكر الله، فلمّا أدركه الغرق ﴿قالَ آمَنتُ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إسْرائِيلَ وأَنا مِنَ المُسْلِمِينَ﴾. فقيل له: ﴿آلْآنَ وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وكُنْتَ مِنَ المُفْسِدِينَ﴾ [يونس:٩٠-٩١][[أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/٣٧٥.]]. (١٢/٤٧١)

٦٥٩٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رزين- ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: من المُصلين[[أخرجه سفيان الثوري (٢٥٤)، وعبد الرزاق ٢/١٥٥، وابن جرير ١٩/٦٢٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وأحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٧٠)

٦٥٩٥٨- عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق الربيع بن أنس- ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: كان له عمل صالح فيما خلا[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٢٩.]]. (ز)

٦٥٩٥٩- عن سعيد بن جبير -من طريق أبي الهيثم- في قوله: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: مِن المصلين قبل أن يدخل بطنَ الحوت[[أخرجه سفيان الثوري (٢٥٤) من طريق إبراهيم، وابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة ٢/١٠٦ (٣٧)، وابن جرير ١٩/٦٢٩ بدون لفظ: قبل أن يدخل بطن الحوت. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٧٠)

٦٥٩٦٠- عن سعيد بن جبير -من طريق المغيرة بن النعمان- ﴿فالتَقَمَهُ الحُوتُ وهُوَ مُلِيمٌ﴾، قال: قال: ﴿لا إلَهَ إلّا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٧]. فلمّا قالها قذفه الحوت، وهو مُغرَب[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣١. وأغرب الرجل: اشتد وجعه من مرض أو غيره. التاج (غرب).]]. (ز)

٦٥٩٦١- عن مجاهد بن جبر، ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: العابدين الله قبل ذلك[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٧١)

٦٥٩٦٢- قال الضحاك بن مزاحم: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ. لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ شكر اللهُ تعالى له طاعتَه القديمة[[تفسير البغوي ٧/٦٠.]]. (ز)

٦٥٩٦٣- عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لَمّا ذهب يونسُ مُغاضِبًا فكان في بطن الحوت، قال مِن بطن الحوت: إلهي، مِن البيوت أخرجتَني، ومِن رؤوس الجبال أنزلتَني، وفي البلاد سيَّرتنَي، وفي البحر قذفتني، وفي بطن الحوت سجنتني، فما تعرف مني عملًا صالحًا تُرَوِّح به عَنِّي؟ قالت الملائكة: ربنا، صوتٌ معروف مِن مكان غربة. فقال لهم الرب: ذاك عبدي يونس. قال الله: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، يعني: مِن الدعّائين المصلين[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٧٤)

٦٥٩٦٤- عن سعيد بن أبي الحسن -من طريق عوف- ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: لولا أنه كان له سَلَفٌ مِن عبادة وتسبيح تَدارَكه الله به حين أصابه ما أصابه، فغمَّه في بطن الحوت أربعين من بين يوم وليلة، ثم أخرجه وتاب عليه[[أخرجه ابن جرير ١٦/٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٧١)

٦٥٩٦٥- عن الحسن البصري، في قوله: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: كان يُكْثِر الصلاةَ في الرخاء، فلمّا حصل في بطن الحوت ظنَّ أنه الموت، فحرَّك رجليه فإذا هي تتحرك، فسجد، وقال: يا ربِّ، اتخذتُ لك مسجدًا في موضع لم يسجد فيه أحدٌ[[أخرجه الحاكم ٢/٥٨٥، والبيهقي في شعب الإيمان (١١٤٤). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٧٢)

٦٥٩٦٦- عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- في قوله: ﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾، قال: لولا أنّه قدَّم عملًا صالحًا للَبِث في بطنه[[أخرجه أبو حاتم الرازي في الزهد ص٤١.]]. (ز)

٦٥٩٦٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي أمية- قال: ﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾، قال: أما –واللهِ- ما هو بالمُسَبِّح قبل ذلك، ولكنه لما التقمه الحوت أنشأ يقول: سبحان الله، سبحان الله، ويدعو الله[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٤٥.]]. (ز)

٦٥٩٦٨- عن الحسن البصري -من طريق عمران القطان- في قوله: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: ما كانت إلا صلاة أحدثها في بطن الحوت= (ز)

٦٥٩٦٩- فذُكر ذلك لقتادة، فقال: لا، إنما كان يعمل في الرخاء[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٠. وعزاه السيوطي إلى أحمد، وابن أبي حاتم.]]. (١٢/٤٧٠)

٦٥٩٧٠- عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق المنذر بن النعمان- ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: مِن العابدين قبل ذلك، فذُكِر بعبادته[[أخرجه عبد الرزاق ٢/١٥٨. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٤٧٨)

٦٥٩٧١- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: كان كثيرَ الصلاة في الرخاء؛ فنجا، وكان يُقال في الحكمة: إنّ العمل الصالح يرفع صاحبه إذا عثر، وإذا ما صُرِعَ وجَد مُتَّكأً[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٢٨، والبيهقي ١٠/٢٨٧. وأخرج نحوه عبد الرزاق ٢/١٥٥، ١٥٦ من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وعبد بن حميد.]]. (١٢/٤٦٨)

٦٥٩٧٢- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: المصلين[[أخرجه ابن جرير ١٩/٦٣٠.]]. (ز)

٦٥٩٧٣- عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: لولا أنّه خلا له عملٌ صالح[[عزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، وابن المنذر.]]. (١٢/٤٧٠)

٦٥٩٧٤- عن القاسم بن الوليد -من طريق مالك بن مغول- في هذه الآية: ﴿فلولا أنه كان من المسبحين للبث بطنه إلى يوم يبعثون﴾، قال: من المصلين المصلحين[[أخرجه إسحاق البستي ص٢١٨.]]. (ز)

٦٥٩٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ﴾ قبل أن يلتقمه الحوت ﴿مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾ يعني: مِن المصلين قبل المعصية، وكان في زمانه كثيرَ الصلاة والذكر لله -جلَّ وعزَّ-[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/٦٢٠.]]. (ز)

٦٥٩٧٦- عن سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قوله: ﴿فلولا أنه كان من المسبحين﴾، قال: من المصلين[[أخرجه إسحاق البستي ص٢١٨.]]٥٥٢١. (ز)

٥٥٢١ ذَهَبَ ابنُ جرير (١٩/٦٢٧) إلى ما ذهب إليه ابن عباس، وقتادة، وابن جبير، وأبو العالية، والسدي، والضحاك، من أن المعنى: كان مِن المصلين لله قبل البلاء؛ فنجا. وعلَّقَ ابن كثير (١٢/٥٧) على اختيار ابن جرير، بقوله: «قد ورد في الحديث ما يدل على ذلك -إن صح الخبر-، وفي حديث ابن عباس: «تعرَّف إلى الله في الرخاء؛ يعرفك في الشدة»».

﴿فَلَوۡلَاۤ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُسَبِّحِینَ ۝١٤٣﴾ - آثار متعلقة بالآية

٦٥٩٧٧- عن سلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان النهدي- قال: مَن سَرَّه أن يُستجاب له في الضراء فليكثر الدعاء [و]التسبيح في السراء[[أخرجه يحيى بن سلام ٢/٨٤٥.]]. (ز)

٦٥٩٧٨- عن الحسن البصري: ﴿فَلَوْلا أنَّهُ كانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ﴾، قال: تعلَّم -واللهِ- أنّ التضرُّع في الرخاء استعدادٌ لنزول البلاء، ويجد صاحبه متكأً إذا نزل به، وأنّ سالف السيئة تلحق صاحبها وإن قدُمت[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١٢/٤٧١)

    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب