الباحث القرآني

﴿وَدَّت طَّاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ لَوۡ یُضِلُّونَكُمۡ وَمَا یُضِلُّونَ إِلَّاۤ أَنفُسَهُمۡ وَمَا یَشۡعُرُونَ ۝٦٩ یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ۝٧٠﴾ - نزول الآيتين

١٣٣٠٩- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في عمار بن ياسر، وحذيفة بن اليمان، وذلك أنّ اليهود جادلوهما، ودَعَوْهما إلى دينهم، وقالوا: إنّ ديننا أفضل من دينكم، ونحن أهدى منكم سبيلًا. فنزلت: ﴿ودت طآئفة من أهل الكتاب﴾ إلى آخر الآية، ونزلت: ﴿ياأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٣.]]. (ز)

﴿وَدَّت طَّاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ لَوۡ یُضِلُّونَكُمۡ وَمَا یُضِلُّونَ إِلَّاۤ أَنفُسَهُمۡ وَمَا یَشۡعُرُونَ ۝٦٩﴾ - تفسير

١٣٣١٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ودت طآئفة من أهل الكتاب لو يضلونكم﴾ يعني: يستنزلونكم عن دينكم الإسلام، ﴿وما يضلون﴾ يعني: وما يستنزلون ﴿إلا أنفسهم وما يشعرون﴾ أنّما يُضِلُّون أنفسَهم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٣.]]١٢٣٥. (ز)

١٢٣٥ ذكر ابنُ عطية (٢/٢٥٠-٢٥١) عن ابن جرير أنه فسر ﴿يضلونكم﴾ بـ:يهلكونكم، فقال: "وقال الطبري: ﴿يضلونكم﴾ معناه: يهلكونكم، واستشهد ببيت جرير: كنتَ القَذى في موجِ أكدر مُزْبدٍ قذف الأتِيُّ به فضَلَّ ضلالًا وقول النابغة: فآب مضلوه بعين جلية ... البيت". ثم علَّق قائلًا: «وهذا تفسير غير خاصٍّ باللفظة، وإنّما اطَّرد له هذا الضلال في الآية، وفي البيتين اقترن به هلاك، وأما أن تفسر لفظة الضلال بالهلاك فغير قويم». وذكر ابنُ عطية في ﴿من﴾ في قوله: ﴿ودت طائفة من أهل الكتاب﴾ احتمالين: الأول: أن تكون للتبعيض. ووجّه معنى الآية عليه، فقال: «وتكون الطائفة: الرؤساء والأحبار الذين يسكن الناس إلى قولهم. الثاني: أن تكون لبيان الجنس». ووجّه معنى الآية عليه بقوله: «وتكون الطائفة: جميع أهل الكتاب». وكذا ذكر في قوله: ﴿وما يشعرون﴾ قولين، فقال: «... ثم أعلم أنهم لا يشعرون لذلك، أي: لا يتفطنون، مأخوذ من الشعار المأخوذ من الشعر. وقيل: المعنى: لا يشعرون أنهم لا يصلون إلى إضلالكم».

١٣٣١١- عن سفيان [بن عيينة] -من طريق ابن أبي عمر العَدَني- قال: كل شيء في آل عمران من ذكر أهل الكتاب فهو في النصارى[[أخرجه ابن المنذر ١/٢٤٨، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٦.]]. (٣/٦٢٢)

﴿یَـٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَـٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ۝٧٠﴾ - تفسير

١٣٣١٢- عن عبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصري عن قوله: ﴿لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون﴾. قال: تعرِفون، وتجحدون، وتعلمون أنّه الحق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٧.]]. (ز)

١٣٣١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون﴾، قال: تشهدون أنّ نعت نبيِّ اللهِ محمدٍ ﷺ في كتابكم، ثُمَّ تكفرون به، وتُنكِرونه، ولا تُؤْمِنون به، وأنتم تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل النبيَّ الأُمِّيَّ[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩١، وابن المنذر ١/٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.]]. (٣/٦٢٣)

١٣٣١٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٦-٦٧٧.]]. (٣/٦٢٣)

١٣٣١٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط بن نصر- في قوله: ﴿يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾ قال: محمد ﷺ، ﴿وأنتم تشهدون﴾ قال: تشهدون أنّه الحق، تجدونه مكتوبًا عندكم[[أخرجه ابن جرير ٥/٤٩٢، وابن أبي حاتم ٢/٦٧٦.]]. (٣/٦٢٣)

١٣٣١٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ياأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله﴾ يعني: القرآن، ﴿وأنتم تشهدون﴾ أنّ محمدًا رسول الله، ونعته معكم في التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٢٨٣.]]١٢٣٦. (ز)

١٢٣٦ لم يذكر ابنُ جرير (٥/٤٩١) غير هذا القول. ووافقه ابنُ عطية (٢/٢٥١) حيث ذكر الاختلاف الوارد في تفسير قوله: ﴿وأنتم تشهدون﴾، ورجّح مستندًا إلى دلالة التاريخ: أنّ المقصود به هو شهودهم بأمر محمد في كتابهم، قال: «لأنه روي أنّ أهل الكتاب كانوا قبل ظهور محمد ﷺ يُخْبِرون بصفة النبي الخارج وحاله، فلمّا ظهر كفروا به حسدًا، فإخبارهم المتقدم لظهوره هو الشهادة التي وقفوا عليها».

١٣٣١٧- عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكير بن مَعْرُوف- ﴿لم تكفرون بآيات الله﴾ قال: بالحُجَج١٢٣٧، ﴿وأنتم تشهدون﴾ أنّ القرآنَ حقٌّ، وأنّ محمدًا رسول الله تجدونه مكتوبًا في التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٦-٦٧٧.]]. (٣/٦٢٣)

١٢٣٧ قال ابن عطية (٢/٢٥١) معلّقًا على قول مقاتل: «و﴿تشهدون﴾ على هذا يكون بمعنى: تحضرون وتُعايِنُون». ثم قال مُرَجِّحًا: «والتأويل الأول أقوى؛ لأنه رُوي أن أهل الكتاب كانوا قبل ظهور محمد ﷺ يخبرون بصفة النبي الخارج وحاله، فلما ظهر كفروا به حسدًا، فإخبارهم المتقدم لظهوره هو الشهادة التي وقفوا عليها». ثم ذكر قولًا آخر عن مكيٍّ أنّه قال: «إن هذه الآيات عُني بها: قريظة، والنضير، وبنو قينقاع، ونصارى نجران».

١٣٣١٨- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور-: ﴿لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون﴾ على أنّ الدين عند الله الإسلام، ليس لله دِين غيره[[أخرجه ابن أبي حاتم ٢/٦٧٧، وابن جرير ٥/٤٩٢ من طريق حجاج.]]. (٣/٦٢٣)

    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب