الباحث القرآني

﴿وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالࣰا نُّوحِیۤ إِلَیۡهِمۡۖ فَسۡـَٔلُوۤا۟ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ۝٤٣﴾ - نزول الآية، وتفسيرها

٤١٢٣٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي روق، عن الضحاك- قال: لما بعث الله محمدًا ﷺ رسولًا أنكرت العرب ذلك، أو من أنكر منهم، فقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرًا مثل محمد. فأنزل الله: ﴿أكان للناس عجبًا أن أوحينا إلى رجل منهم﴾ [يونس:٢]، وقال: ‹ومَآ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا يُوحى[[قرأ حفص عن عاصم: ﴿نُوحِي﴾ بالنون وكسر الحاء، وقرأ الباقون: ‹يُوحى› بالياء وفتح الحاء هنا وفي يوسف. ينظر: النشر ٢/٢٢٢.]] إلَيْهِمْ فاسْأَلُوا أهْلَ الذِّكْرِ إن كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ›. يعني: فاسألوا أهل الذكر؛ يعني: أهل الكتب الماضية: أبشرًا كانت الرسل الذين أتتكم أم ملائكة؟ فإن كانوا ملائكة أتتكم، وإن كانوا بشرًا فلا تُنكروا أن يكون رسولًا. ثم قال: ‹ومَآ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا يُوحى إلَيْهِم مِّنْ أهْلِ القُرى› [يوسف:١٠٩]، أي: ليسوا من أهل السماء كما قلتُم[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٢٨، ٢٠/٥٨٣-٥٨٤، وابن أبي حاتم ٦/١٩٢٢، من طريق بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه بشر بن عمارة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٩٧): «ضعيف». والضحّاك يرسل كثيرًا، ولم يسمع من ابن عباس، كما في جامع التحصيل للعلائي ص١٩٩.]]. (٩/٥٠)

٤١٢٤٠- عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿فسئلوا أهل الذّكر﴾، قال: نزلت في عبد الله بن سلام، ونفر من أهل التوراة، كانوا أهل الكتب، يقول: فاسألوهم ﴿إن كنتم لا تعلمون﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١)

٤١٢٤١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا﴾، قال: قالت العرب: لولا أُنزل علينا الملائكة؟ قال الله: ما أرسَلتُ الرسلَ إلا بشرًا[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١)

٤١٢٤٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم﴾، نزلت في أبي جهل بن هشام، والوليد بن المغيرة، وعقبة بن أبي معيط، وذلك أنهم قالوا في «سبحان»: ﴿أبعث الله بشرا رسولا﴾ [الإسراء:٩٤]، يأكل، ويشرب، وتَرَك الملائكة؟! فأنزل الله ﷿: ﴿وما أرسلنا من قبلك﴾ يا محمد ﷺ ﴿إلا رجالا نوحي إليهم﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٠.]]. (ز)

٤١٢٤٣- قال يحيى بن سلّام، في قوله: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾: يقول للمشركين[[تفسير يحيى بن سلام ١/٦٦.]]. (ز)

﴿فَسۡـَٔلُوۤا۟ أَهۡلَ ٱلذِّكۡرِ﴾ - تفسير

٤١٢٤٤- عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا ينبغي للعالم أن يَسْكت عن علمه، ولا ينبغي للجاهل أن يَسْكُت على جهله، وقد قال الله: ﴿فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾»[[أخرجه الطبراني في الأوسط ٥/٢٩٨ (٥٣٦٥). وأورده الديلمي في الفردوس ٥/١٣٩ (٧٧٤٨). قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١٦: «أخرجه الطبراني في الأوسط، وابن مردويه في التفسير ... من حديث جابر بسند ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ١/١٦٤-١٦٥ (٧٥١): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه محمد بن أبي حميد، وقد أجمعوا على ضعفه».]]. (٩/٥٢)

٤١٢٤٥- عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الرجل لَيُصلِّي ويصوم ويحجُّ ويعتمر ويغزو، وإنه لمنافق». قيل: يا رسول الله، بماذا دخل عليه النفاق؟ قال: «يطعن على إمامِه، وإمامُه مَن قال الله في كتابه: ﴿فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾»[[عزاه السيوطي إلى ابن مَرْدُويَه.]]. (٩/٥٢)

٤١٢٤٦- عن محمد بن المنكدر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا ينبغي لعالم أن يسكت على علمه، ولا لجاهل أن يسكت على جهله، وقد قال الله: ﴿فسئلوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون﴾. فينبغي للمؤمن أن يعرف علمه؛ على هدًى أم على ضلالة»[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (٩/٥٢)

٤١٢٤٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي روق، عن الضحاك- قال: يعني: ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾، يعني: أهل الكتب الماضية: أبشرًا كانت الرسل الذين أتتكم، أم ملائكة؟ فإن كانوا ملائكة أتتكم[[عند ابن جرير ١٤/٢٢٨ بلفظ: أنكرتم.]]، وإن كانوا بشرًا فلا تُنكروا أن يكون رسولًا[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥٠)

٤١٢٤٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي يحيى، عن مجاهد-: ﴿فسئلوا أهل الذّكر﴾، قال لمشركي قريش: إن محمدًا في التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٢٧-٢٢٨. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مَرْدُويَه بنحوه.]]. (٩/٥١)

٤١٢٤٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾، قال: أهل التوراة[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٢٧.]]. (ز)

٤١٢٥٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- قوله: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾، قال: هم أهل الكتاب[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٢٧.]]. (ز)

٤١٢٥١- قال الحسن البصري: يعني: أهل الكتابين[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٦.]]. (ز)

٤١٢٥٢- قال قتادة بن دعامة: يعني: أهل التوراة، هي مثل قوله: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ [الأنبياء:٧][[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٦.]]. (ز)

٤١٢٥٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فسئلوا﴾ يا معشر العرب ﴿أهل الذّكر﴾ وهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، الذين جاءتهم الرسل قبلكم[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١)

٤١٢٥٤- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾، يعني: التوراة، عبد الله بن سلام وأصحابه الذين أسلموا[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٦٦.]]. (ز)

٤١٢٥٥- عن أبي جعفر [محمد الباقر] -من طريق جابر- ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾، قال: نحن أهل الذكر[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٢٨.]]. (ز)

٤١٢٥٦- عن سفيان، قال: سألت [سليمان بن مهران] الأعمش عن قوله: ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾. قال: سمعنا أنّه مَن أسلم مِن أهل التوراة والإنجيل[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٢٧.]]. (ز)

٤١٢٥٧- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فسألوا أهل الذكر﴾، يعني: التوراة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٠.]]. (ز)

٤١٢٥٨- عن معمر بن راشد -من طريق عبد الرزاق- في قوله: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾، قال: أهل التوراة، فاسألوهم: هل جاءهم إلا رجال يوحى إليهم[[أخرجه عبد الرزاق ٦/١٢٥ (١٠٢٠٩).]]. (ز)

٤١٢٥٩- عن خارجة بن مصعب -من طريق عبد الله بن عثمان- في قوله ﷿: ﴿فسألوا أهل الذكر﴾، قال: أهل العلم[[أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص١٢٥.]]. (ز)

٤١٢٦٠- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾، قال: الذكر: القرآن. وقرأ: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ [الحجر:٩]، وقرأ: ﴿إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم﴾ [فصلت:٤١] الآية[[أخرجه ابن جرير ١٤/٢٢٨.]]٣٦٦٩. (ز)

٣٦٦٩ الآية ردٌّ على كفار قريش في استبعادهم أن يبعث الله من البشر رسولًا، وقد اختُلِفَ في المعني بـ«أهل الذكر» في هذه الآية على أقوال: الأول: أهل الكتاب من اليهود والنصارى. الثاني: مَن أسلم مِن أهل الكتاب. الثالث: أهل القرآن. وزاد ابن عطية (٥/٣٥٨ ط: دار الكتب العلمية) قولًا نقله عن الزجاج أن أهل الذكر: عام في كل من يُعزى إلى علم. واستظهر ابن عطية مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وهو قول ابن عباس، فقال: «والأظهر في هذا كله قول ابن عباس ﵄ أن يكون أهل الذكر هنا: أحبار اليهود والنصارى الذين لم يُسلِموا، وهم في هذه النازلة خاصة إنما يُخبِرون بأن الرسل من البشر، وإخبارهم حجَّة على هؤلاء، فإنهم لم يزالوا مصدِّقين لهم، ولا يتهمون بشهادة لنا لأنهم مدافعون في صدر ملة محمد ﷺ -قاتلهم الله-، وهذا هو كسر حجتهم من مذهبهم، لا أنّا افتقرنا إلى شهادة هؤلاء، بل الحق واضح في نفسه، وقد أرسلت قريش إلى يهود يثرب يسألون ويُسنِدون إليهم». وانتقد القول الثاني والثالث مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «وهذان القولان فيهما ضعف؛ لأنه لا حجَّة على الكفار في إخبار المؤمنين بما ذُكِر، لأنهم يكذبون هذه الصنائف». واستدرك ابنُ كثير (٨/٣١٤) على القول الثالث -وهو قول ابن زيد، وأبي جعفر- مستندًا إلى الدلالة العقلية قائلًا: «وقول عبد الرحمن بن زيد: الذكر: القرآن. واستشهد بقوله: ﴿إنّا نَحْنُ نزلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [الحجر:٩] صحيح، لكن ليس هو المراد هاهنا؛ لأن المخالف لا يرجع في إثباته بعد إنكاره إليه. وكذا قول أبي جعفر الباقر: نحن أهل الذكر». ووجَّه قول أبي جعفر الباقر: نحن أهل الذكر. بقوله: «ومراده أن هذه الأمة أهل الذكر صحيح؛ فإن هذه الأمة أعلم من جميع الأمم السالفة، وعلماء أهل بيت رسول الله ﵈ والرحمة من خير العلماء إذا كانوا على السنة المستقيمة، كعلي، وابن عباس، وابني علي: الحسن والحسين، ومحمد بن الحنفية، وعلي بن الحسين زين العابدين، وعلي بن عبد الله بن عباس، وأبي جعفر الباقر: وهو محمد بن علي بن الحسين، وجعفر ابنه، وأمثالهم وأضرابهم وأشكالهم، ممن هو متمسك بحبل الله المتين، وصراطه المستقيم، وعرف لكل ذي حقٍّ حقَّه، ونزَّل كلًّا المنزل الذي أعطاه الله ورسوله، واجتمع إليه قلوب عباده المؤمنين».

﴿إِن كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ۝٤٣﴾ - تفسير

٤١٢٦١- عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿إن كنتم لا تعلمون﴾: أنّ الرسل الذين كانوا قبل محمد ﷺ كانوا بشرًا مثله، فإنهم سيخبرونكم أنهم كانوا بشرًا مثله[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٥١)

٤١٢٦٢- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن كنتم لا تعلمون﴾ بأن الرسل كانوا من البشر؛ فسيخبرونكم أن الله ﷿ لم يبعث رسولًا إلا من الإنس[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٤٧٠.]]. (ز)

    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب