الباحث القرآني

﴿وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ۝٣﴾ - تفسير

٨٥٦٥٤- عن عائشة، قالت: نظر رسول الله ﷺ يومًا إلى القمر لما طلع، فقال: «يا عائشة، استعيذي بالله مِن شرّ هذا، فإنّ هذا الغاسق إذا وقب». وفي لفظ عند ابن جرير: «تعوّذي بالله من شرّ غاسقٍ إذا وقب، وهذا غاسقٌ إذا وقب»[[أخرجه أحمد ٤٠/٣٧٨-٣٧٩ (٢٤٣٢٣)، ٤٢/٤٦٨ (٢٥٧١١)، ٤٣/٨ (٢٥٨٠٢)، ٤٣/١٣٨ (٢٦٠٠٠)، ٤٣/٢٣٩ (٢٦١٤٦)، والترمذي ٥/٥٥٠ (٣٦٦١)، والحاكم ٢/٥٨٩ (٣٩٨٩)، وابن جرير ٢٤/٧٤٨، ٧٤٩، والثعلبي ١٠/٣٣٩. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الزركشي في التذكرة ص٢٢٠: «قال النووي: هو حديث ضعيف. وهذا عجيب منه؛ فإنّ الحديث رواه الترمذي وصححه». وقال ابن حجر في الفتح ٨/٧٤١ عن إسناد الحاكم والترمذي: «إسناده حسن». وقال الألباني في الصحيحة ١/٧١٤ (٣٧٢): «رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الحارث بن عبد الرحمن هذا، وهو القرشي العامري، وهو صدوق».]]. (١٥/٧٩٨)

٨٥٦٥٥- عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ، في قوله: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: «النجم هو الغاسق، وهو الثُّريّا»[[أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٤/١٢١٨، وابن جرير ٢٤/٧٤٨، والثعلبي ١٠/٣٤٠. وأورده الديلمي في الفردوس ٤/٤١٩ (٧٢١٩) جميعهم بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. قال ابن كثير في تفسيره ٨/٥٣٦ عن رواية ابن جربر: «وهذا الحديث لا يصحّ رفعه إلى النبي ﷺ».]]. (١٥/٧٩٨)

٨٥٦٥٦- عن أبي هريرة -من طريق أبي المهزم- في قوله: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: الغاسق: الكوكب[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٩٩)

٨٥٦٥٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾: الليل، وما يجيء به النهار[[تقدم تخريجه في نزول السورة.]]. (١٥/٧٩٤)

٨٥٦٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: الليل إذا أقبل[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وأخرج شطره الأول ابن جرير ٢٤/٧٤٦ من طريق عطية، وشطره الثاني ٢٤/٧٤٧ بنحوه من طريق علي.]]. (١٥/٨٠٠)

٨٥٦٥٩- عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله ﷿: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾. قال: الغاسق: الظُّلمة، والوَقب: شدة سواده إذا دخل في كلّ شيء. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ زهيرًا وهو يقول: ظلّتْ تجوبُ يداها وهي لاهيةٌ حتى إذا جنَح الإظلامُ والغسَق؟ وقال في الوَقب: وقَب العذاب عليهم فكأنهم لحقتهم نارُ السماء فأُخمدوا[[أخرجه الطستي في مسائل نافع (٢٧١).]]. (١٥/٨٠٠)

٨٥٦٦٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾ قال: الغاسق هو الليل ﴿إذا وقَبَ﴾ يعني: إذا دخل، يعني: غروب الشمس[[تفسير مجاهد ص٧٦١، وأخرج ابن جرير ٢٤/٧٤٦ نحوه. وعلقه البخاري في صحيحه ٤/١٩٠٤.]]. (١٥/٨٠٠)

٨٥٦٦١- عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: الليل إذا أقبل؛ إذا دخل على الناس[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٨، وابن جرير ٢٤/٧٤٦، ٧٤٧، وبنحوه من طريق قتادة.]]. (ز)

٨٥٦٦٢- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: أول الليل إذا أظلم[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٦.]]. (ز)

٨٥٦٦٣- عن عطية بن سعد العَوفيّ، ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: الليل إذا ذهب[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٩٩)

٨٥٦٦٤- عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي صخر- ﴿غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، يقول: النهار إذا دخل في الليل[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/٧٧ (١٤٨)، وابن جرير ٢٤/٧٤٦، وفي رواية عنده من طريق رجل من أهل المدينة بلفظ: هو غروب الشمس إذا جاء الليل، إذا وجب.]]. (ز)

٨٥٦٦٥- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: إذا ذهب[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤٠٨ بنحوه، وابن جرير ٢٤/٧٤٩.]]٧٣٤٢. (ز)

٧٣٤٢ علَّق ابنُ جرير (٢٤/٧٤٩) على قول قتادة بقوله: «ولست أعرف ما قال قتادة في ذلك في كلام العرب، بل المعروف من كلامها من معنى: ﴿وقَبَ﴾: دخل».

٨٥٦٦٦- عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق عقيل بن خالد- أنه قال: الغاسق إذا وقب: الشمس إذا غربتْ[[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/١٥ (٢٧). وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (١٥/٧٩٩)

٨٥٦٦٧- قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، يعني: الليل إذا أطبق الأُفُق بظُلمته[[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥/١٧٤-.]]. (ز)

٨٥٦٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ﴾ يعني: ظُلمة الليل ﴿إذا وقَبَ﴾ يعني: إذا دَخلتْ ظُلمة الليل في ضوء النهار؛ إذا غابت الشمس فاختلط الظلام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٩٣٤.]]. (ز)

٨٥٦٦٩- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ومِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وقَبَ﴾، قال: كانت العرب تقول: الغاسق: سقوط الثُّريّا. وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها، وترتفع عند طلوعها[[أخرجه ابن جرير ٢٤/٧٤٧-٧٤٨، وأبو الشيخ (٦٩٨).]]٧٣٤٣. (١٥/٧٩٩)

٧٣٤٣ اختُلف في معنى: «الغاسق إذا وقب» على أقوال: الأول: الليل إذا أظلم. الثاني: النهار إذا دخل في الليل. الثالث: الكوكب، وهو الثُّريّا إذا سقطتْ، وكانت الأسقام والطواعين تكثر عند وقوعها، وترتفع عن طلوعها. الرابع: هو القمر. وعلَّق ابنُ تيمية (٧/٣٩١) على القول الثالث بقوله: «ويشبه -والله أعلم- أن يكون من الحكمة في ذلك: أنّ النور هو جنس الخير، والظُّلمة جنس الشّرّ، وفي الليل يقع من الشرور النفسانية ما لا يقع في النهار، والقمر له تأثير في الأرض لا سيما حال كسوفه؛ فإنّ النبي قال: «إنهما آيتان يخوّف الله بهما عباده». والتخويف إنما يكون بانعقاد سبب الخوف، ولا يكون ذلك إلا عند سبب العذاب أو مظنّته، فعُلم أنّ الكسوف مظنّة حدوث عذاب بأهل الأرض، ولهذا شُرع عند الكسوف الصلاة الطويلة والصدقة والعتاقة والدعاء لدفْع العذاب، وكذلك عند سائر الآيات التي هي إنشاء العذاب كالزلزلة، وظهور الكواكب وغير ذلك، وهو أقرب الكواكب التي لها تأثير في الأرض بالترطيب واليبس وغير ذلك». ووجَّهه ابنُ القيم (٣/٤٠٨) بقوله: «إنْ أراد صاحب هذا القول اختصاص الغاسق بالنجم إذا غرب فباطل، وإنْ أراد: أنّ اسم الغاسق يتناول ذلك بوجه ما؛ فهذا يحتمل أن يدل اللفظ عليه بفحواه ومقصوده وتنبيهه، وأمّا أن يختص اللفظ به فباطل». وعلَّق ابنُ كثير (١٤/٥٢٤) على القول الرابع بقوله: «وعمدة أصحاب هذا القول ما رواه الإمام أحمد ...». ثم ذكر حديث عائشة الوارد في أول تفسير الآية. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٧٤٩) العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يُقال: إنّ الله أمر نبيَّه أن يستعيذ من شرِّ ﴿غاسِقٍ﴾ وهو الذي يُظْلِم، يقال: قد غَسَقَ الليل يَغْسِق غُسوقًا: إذا أظلم، ﴿إذا وقَبَ﴾ يعني: إذا دخل في ظلامه؛ والليل إذا دَخَل في ظلامه غاسق، والنجم إذا أفَل غاسق، والقمر غاسقٌ إذا وقب، ولم يَخْصُص بعض ذلك بل عمَّ الأمر بذلك، فكلُّ غاسق فإنه كان يُؤْمَرُ بالاستعاذة من شرِّه إذا وقب». ونقل ابنُ عطية (٨/٧١٥) عن القتبي وغيره أنّ «الغاسق إذا وقب»: «هو البدر إذا دخل في ساهوره فخسف». واستدل أصحاب القول الثالث بحديث أبي هريرة الوارد في تفسير الآية وفيه: «النجم: الغاسق». واستدل أصحاب القول الرابع بحديث عائشة الوارد في أول تفسير الآية. وعلَّق عليهما ابنُ تيمية (٧/٣٨٨) بقوله: «وهذا المرفوع قد ظنّ بعض الناس منافاته لمن فسّره بالليل؛ فجعلوه قولًا آخر، ثم فسّروا وقوبه بسكونه. قال ابن قتيبة: ويقال الغاسق: القمر إذا كسف واسوَدّ. ومعنى وقب: دخل في الكسوف، وهذا ضعيف، فإنّ ما قال رسول الله لا يُعارض بقول غيره، وهو لا يقول إلا الحقّ، وهو لم يأمر عائشة بالاستعاذة منه عند كسوفه، بل مع ظهوره، وقد قال الله تعالى: ﴿وجَعَلْنا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء:١٢]. فالقمر آية الليل، وكذلك النجوم إنما تطلع فتُرى بالليل، فأمره بالاستعاذة من ذلك أمر بالاستعاذة من آية الليل ودليله وعلامته، والدليل مستلزم للمدلول، فإذا كان شرّ القمر موجودًا فشَرّ الليل موجود، وللقمر من التأثير ما ليس لغيره، فتكون الاستعاذة من الشّرّ الحاصل عنه أقوى، ويكون هذا كقوله عن المسجد المؤسس على التقوى: «هو مسجدي هذا». مع أنّ الآية تتناول مسجد قباء قطعًا. وكذلك قوله عن أهل الكساء: «هؤلاء أهل بيتي». مع أنّ القرآن يتناول نساءه، فالتخصيص لكون المخصوص أولى بالوصف، فالقمر أحقّ ما يكون بالليل بالاستعاذة». ووافقه ابنُ القيم (٣/٤٠٦، ٤٠٧). وذكر ابنُ كثير (١٤/٥٢٥) نحو هذا مختصرًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب