الباحث القرآني
وقوله: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا ٱلْبَيْتَ﴾.
"إذ" في موضع نصب عطف على "إذ" في قوله: ﴿وَإِذِ ٱبْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾. و "إذ" في: ﴿وَإِذِ ٱبْتَلَىٰ﴾ معطوفة على النعمة في قوله ﴿ٱذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ﴾ أي واذكروا إذ ابتلى، واذكروا إذ جعلنا.
والهاء في "مثابة" دخلت للمبالغة عند الأخفش مثل نسَّابة وعلاَّمة.
وقال الكوفيون: "أُنِّثَ" لأنه أريد به البقعة التي يثاب إليها، أي: يرجع إليها، كما قالوا: المقامة على تأنيث البقعة، والمقام على تذكير المكان.
ومعنى: ﴿مَثَابَةً﴾: "لا يقضون منه وطراً". قاله مجاهد:
وقال السدي: "إذا أتاه مرة لا يدعه حتى يعود إليه".
وقيل: معناه: لا ينصرف عنه منصرف إلا وهو يرى أنه لم يقض منه وطراً.
* * *
قوله: ﴿وَأَمْناً﴾. هذا كان في الجاهلية لأنهم كانوا إذا لقي أحدهم قاتل أبيه وأخيه في الحرم لم يؤذه حتى يخرج منه، قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٦٧].
ويروىَ أن عمر قال: "قلت يا رسول الله، لو اتّخذت المقام مصلى، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾. فهذا على قراءة من كَسَر الخاء، كأنه أمر من الله عز وجل بذلك.
فأما مَن فتح فهو خبر معطوف على النعمة عند الأخفش كأنه قال: اُذكروا نعمتي، واذكروا إذ اتخذوا".
وقال غيره: "هو معطوف على ﴿جَعَلْنَا﴾".
والمقام هو الذي يصلى إليه اليوم. وهو الحجر الذي قام عليه إبراهيم ﷺ حين ارتفع بناؤه وضعف عن حمل الحجارة، فكان إسماعيل ﷺ يُناوِله الحجارة ويقولان: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾. قاله ابن عباس.
وروي عن ابن عباس أيضاً أن المقام هو الحج كله. وكذلك قال مجاهد وعلماء.
وقيل: هو عرفة والمزدلفة، والجمار. روي ذلك عن عطاء.
وقيل: مقامه عرفة.
وعن مجاهد أنّ "مقامه الحرمُ كله".
وقال الربيع بن أنس: "المقام هو الحجر الذي وضعت زوجة إسماعيل تحت قدم إبراهيم حين غسلت رأسه، فوضع رجله عليه وهو راكب، فغسلت شقه ثم رفعته من تحته وقد غابت رجله في الحَجَر، فوضعته تحت الشق الآخر فغابت رجله أيضاً فيه".
وقال عمر بن الخطاب: "وافقني ربي في ثلاثة، قلت يا رسول الله، لو اُتخذت [مقام] إبراهيم مصلى. فأنزل الله تعالى: ﴿وَٱتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ وأشرت على النبي ﷺ بالحجاب، فأنزل الله سبحانه آية الحجاب، ووعظت نساء النبي فقلت لهن: لئن لم تنتهين ليبدلنه الله خيراً منكن، فأنزل الله عز وجل: ﴿عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ﴾ [التحريم: ٥].
* * *
ومعنى ﴿مُصَلًّى﴾: "مدعى يدعون عنده". قاله مجاهد.
وقال قتادة: "مصلى يصلون إليه".
* * *
قوله: ﴿أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ﴾.
أي: من الشرك والأوثان.
وقيل له بيت ولم يكن ثَمَّ بيت، لأنه كان بيتاً في عهد نوح ﷺ فأمره أن يطهره قبل بنيانه من الأوساخ؛ من الأصنام وغيرها.
وقيل: معناه أنهما أمرا ببنيانه مطهراً من الشرك. و ﴿لِلطَّائِفِينَ﴾ هم الغرباء.
وقيل: هم كل من يطوف حوله، وهو أبين.
و ﴿وَٱلْعَاكِفِينَ﴾؛ قال عطاء: "هم الجالسون من غير طواف".
وقال مجاهد: "العاكفون المقيمون به، المجاورون له من الغرباء".
وقال سعيد بن جبير: "العاكفون هم أهل البلد".
وقال ابن عباس: "العاكفون المصلون".
* * *
وقوله: ﴿وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ﴾ يمنع من هذا القول.
والاختيار عند جماعة أن يكون العاكف المجاور للبيت بغير صلاة ولا طواف. وهو قول عطاء وغيره.
{"ayah":"وَإِذۡ جَعَلۡنَا ٱلۡبَیۡتَ مَثَابَةࣰ لِّلنَّاسِ وَأَمۡنࣰا وَٱتَّخِذُوا۟ مِن مَّقَامِ إِبۡرَ ٰهِـۧمَ مُصَلࣰّىۖ وَعَهِدۡنَاۤ إِلَىٰۤ إِبۡرَ ٰهِـۧمَ وَإِسۡمَـٰعِیلَ أَن طَهِّرَا بَیۡتِیَ لِلطَّاۤىِٕفِینَ وَٱلۡعَـٰكِفِینَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق