الباحث القرآني
قوله: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً﴾ إلى قوله ﴿ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ﴾: المعنى فإن امتنع هؤلاء الذين يدعون الآلهة من دون الله من الطاعة (والإخلاص لله عز وجل) فلله عز وجل، يسجدُ من في السماوات من الملائكة، ومن في الأرض من المؤمنين طوعاً)، ويسجد (الكافرون) كرهاً، حين يكرهون على ذلك. فيدخلون في الدين كارهين، قاله قتادة.
وعنه أنه قال: أما المؤمن يسجد طائعاً، وأما الكافر فيسجد كارهاً، فيسجد لله حين لا ينفعه.
وقال ابن زيد: ﴿كَرْهاً﴾: من لم يدخل الإسلام إلا بالسيف، فأول دخوله كرهاً، ﴿طَوْعاً﴾: من دخله طائعاً، أي: من أسلم طائعاً.
وقال الزجاج: جائز أن يكون السجود بالخضوع لله. فمن الناس من يخضع، ويقبل أمر الله (سبحانه) طائعاً، ومنهم من يقبله وإن كان كارهاً (له).
وقيل: معناه: إن عباد الله الصالحين يسجدون لله، والكفار يسجدون خوف القتل.
وقيل: المعنى: وبعض من في الأرض يسجد، وبعض المؤمنين طائعين، قد سهل ذلك عليهم، وبعضهم يكره نفسه على ذلك لله (سبحانه).
وقيل: السجود هنا الخضوع لتدبير الله عز وجل في جميع خلقه: من صحتهم، وسقمهم، وتصرفهم، (فهم) منقادون لذلك أحبوا، أو كرهوا لا حيلة لهم في دفع ذلك. وظلالهم أيضاً منقادة لتدبير الله (عز وجل) وإجرائه الشمس بزيادة الظل، ونقصانه وزواله.
وقال ابن عباس: يعني: حين يفيء ظل أحدهم عن يمينه، وشماله.
قال أبو العالية: ما في السماء من شمس، ولا قمر، ولا نجم يقع لله (سبحانه) ساجداً حين يغيب، فما ينصرف حتى يؤذن له.
وقال مجاهد: ظل المؤمنين يسجد لله طوعاً، وهو طائع، وظل الكافر يسجد طوعاً، وهو كاره.
والآصال: جمع أصل، والأصل (جمع أصيل) كرغيف ورغف. والأصيل: ما بين العصر إلى مغرب الشمس.
* * *
ثم قال تعالى: ﴿قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ﴾ الآية والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله: من رب السماوات والأرض، ومدبرها؟ قل: الله أتى الجواب والسؤال فيه من جهة واحدة. وذلك على تقدير أنهم لما قيل لهم: من رب السماوات والأرض، (ومدبرها). جهلوا الجواب فقالوا: ومن هو؟ فقيل لهم الله: ومثله: ﴿مَّن يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ ٱللَّهُ﴾ [يونس: ٣٤].
وهو كثير في القرآن: يأتي السؤال والجواب من جهة (واحدة، من جهة السائل. وإنما حق الجواب أن يكون من جهة) السؤال، لكن أتى الجواب) من جهة السائل (الجوابِ: على معنى أنهم جعلوا الجواب، وطلبوه من جهة السائل): فأعلمهم به السائل، فصار السؤال الجواب من جهة واحدة.
ثم أمر أن يقول لهم: ﴿أَفَٱتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ لاَ يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً﴾ يجتلبونه لها، ﴿وَلاَ ضَرّاً﴾ يدفعونه عنها، وهي إذا لم تملك ذلك لأنفسها، تكون أضعف عن ملكه لغيرها، فعبدتم من هذه صفته، وتركتم (عبادة) من بيده النفع والضر، والموت والحياة. (ثم) ضرب لهم مثلاً، فقال: قل لهم يا محمد ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ٱلأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ﴾ يريد به المؤمن والكافر.
﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي ٱلظُّلُمَاتُ وَٱلنُّورُ﴾: (أي): الإيمان والكفر، فالظلمة طرف الكفر، والنور طرف الإيمان.
قال مجاهد: الظلمات والنور: "الهدى والضلالة".
* * *
ثم قال تعالى: ﴿أَمْ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ﴾ الآية المعنى: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: أخلق أوثانكم خلقاً كخلق الله، فاشتبه عليكم أمرها فيما خلقت، وخلق الله (سبحانه)، فجعلتموها شركاء لله من أجل ذلك.
ثم قال (تعالى): ﴿قُلِ ٱللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: (أي: قل لهم يا محمد: إذا أقروا أن أوثانهم لا تخلق: فالله، ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾)، فهو أحق بالعبادة ممن لا يخلق، ولا يضر، ولا ينفع.
﴿وَهُوَ ٱلْوَاحِدُ ٱلْقَهَّارُ﴾: أي: "الفرد الذي لا ثاني له"، ﴿ٱلْقَهَّارُ﴾: أي: (القهار) بقدرته كل شيء، ولا يقهره شيء.
{"ayahs_start":15,"ayahs":["وَلِلَّهِ یَسۡجُدُ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعࣰا وَكَرۡهࣰا وَظِلَـٰلُهُم بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡـَٔاصَالِ ۩","قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءَ لَا یَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعࣰا وَلَا ضَرࣰّاۚ قُلۡ هَلۡ یَسۡتَوِی ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِیرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِی ٱلظُّلُمَـٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَاۤءَ خَلَقُوا۟ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَـٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَیۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَـٰلِقُ كُلِّ شَیۡءࣲ وَهُوَ ٱلۡوَ ٰحِدُ ٱلۡقَهَّـٰرُ"],"ayah":"قُلۡ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ قُلِ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءَ لَا یَمۡلِكُونَ لِأَنفُسِهِمۡ نَفۡعࣰا وَلَا ضَرࣰّاۚ قُلۡ هَلۡ یَسۡتَوِی ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِیرُ أَمۡ هَلۡ تَسۡتَوِی ٱلظُّلُمَـٰتُ وَٱلنُّورُۗ أَمۡ جَعَلُوا۟ لِلَّهِ شُرَكَاۤءَ خَلَقُوا۟ كَخَلۡقِهِۦ فَتَشَـٰبَهَ ٱلۡخَلۡقُ عَلَیۡهِمۡۚ قُلِ ٱللَّهُ خَـٰلِقُ كُلِّ شَیۡءࣲ وَهُوَ ٱلۡوَ ٰحِدُ ٱلۡقَهَّـٰرُ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق