الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٩٣ ] ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وهم أغْنِياءُ رَضُوا بِأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ وطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ . ﴿إنَّما السَّبِيلُ﴾ أيْ: بِالعِتابِ والعِقابِ ﴿عَلى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وهم أغْنِياءُ﴾ أيْ: قادِرُونَ عَلى تَحْصِيلِ الأُهْبَةِ ﴿رَضُوا بِأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ﴾ أيْ: مِنَ النِّساءِ والصِّبْيانِ وسائِرِ أصْنافِ العاجِزِينَ، أيْ: رَضُوا بِالدَّناءَةِ والضَّعَةِ والِانْتِظامِ في جُمْلَةِ الخَوالِفِ. قالَ المَهايِمِيُّ: وهَذا الرِّضا، كَما هو سَبَبُ العِتابِ، فَهو أيْضًا سَبَبُ العِقابِ، لِأنَّهُ لَمّا كانَ عَنْ قِلَّةِ مُبالاتِهِمْ بِاللَّهِ، غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴿وطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: ما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ المَصائِبِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ، أوْ لا يَعْلَمُونَ أمْرَ اللَّهِ فَلا يُصَدِّقُونَ. (p-٣٢٣٥)لَطِيفَةٌ: قالَ الشِّهابُ: اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهم: لا سَبِيلَ عَلَيْهِ، مَعْناهُ: لا حَرَجَ ولا عِتابَ، وأنَّهُ بِمَعْنى لا عاتِبَ يَمُرُّ عَلَيْهِ، فَضْلًا عَنِ العِتابِ، وإذا تَعَدّى بِ (إلى) كَقَوْلِهِ: ؎ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ إلى أُمِّ سالِمٍ سَبِيلٌ ؟ فَأمّا الصَّبْرُ عَنْها فَلا صَبْرُ فَبِمَعْنى الوُصُولِ كَما قالَ: ؎هَلْ مِن سَبِيلٍ إلى خَمْرٍ فَأشْرَبَها ∗∗∗ أمْ مِن سَبِيلٍ إلى نَصْرِ بْنِ حَجّاجِ ونَحْوُهُ، فَتَنَبَّهْ لِمَواطِنِ اسْتِعْمالِهِ، فَإنَّهُ مِن مُهِمّاتِ الفَصاحَةِ. انْتَهى. ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى عَمّا سَيَتَصَدَّوْنَ لَهُ عِنْدَ القُفُولِ مِن تِلْكَ الغَزْوَةِ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب