الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٦٢ ] ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكم لِيُرْضُوكم واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ إنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ . ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكم لِيُرْضُوكم واللَّهُ ورَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ إنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الخِطابُ لِلْمُسْلِمِينَ، وكانَ المُنافِقُونَ يَتَكَلَّمُونَ بِالمَطاعِنِ، أوْ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الجِهادِ، ثُمَّ يَأْتُونَهم فَيَعْتَذِرُونَ إلَيْهِمْ، ويُؤَكِّدُونَ مَعاذِيرَهم بِالحَلِفِ لِيَعْذُرَهم، ويَرْضَوْا عَنْهم، فَقِيلَ لَهم: إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ كَما تَزْعُمُونَ، فَأحَقُّ مَن أرْضَيْتُمُ اللَّهَ ورَسُولَهُ بِالطّاعَةِ والوِفاقِ. انْتَهى. ولَمّا كانَ الظّاهِرُ بَعْدَ العَطْفِ بِالواوِ التَّثْنِيَةَ، وقَدْ أُفْرِدَ، وجَّهُوهُ: بِأنَّ إرْضاءَ الرَّسُولِ إرْضاءٌ لِلَّهِ تَعالى لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أطاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠] فَلِتَلازُمِهِما جُعِلا كَشَيْءٍ واحِدٍ، فَعادَ عَلَيْهِما الضَّمِيرُ المُفْرَدُ، و: (أحَقُّ)، عَلى هَذا، خَبَرٌ عَنْهُما مِن غَيْرِ تَقْدِيرٍ. أوْ بِأنَّ الضَّمِيرَ عائِدٌ إلى اللَّهِ تَعالى، و: (أحَقُّ) خَبَرُهُ، لِسَبْقِهِ. والكَلامُ جُمْلَتانِ، حُذِفَ خَبَرُ الجُمْلَةِ الثّانِيَةِ، لِدَلالَةِ الأُولى عَلَيْهِ، أيْ: واللَّهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ ورَسُولُهُ كَذَلِكَ. (p-٣١٩١)وسِيبَوَيْهِ جَعَلَهُ لِلثّانِي، لِأنَّهُ أقْرَبُ، مَعَ السَّلامَةِ مِنَ الفَصْلِ بَيْنَ المُبْتَدَأِ والخَبَرِ كَقَوْلِهِ: ؎نَحْنُ بِما عِنْدَنا وأنْتَ بِما عِنْ دَكَ راضٍ والرَّأْيُ مُخْتَلِفُ أوْ بِأنَّ الضَّمِيرَ لَهُما بِتَأيُّلِ ما ذُكِرَ، أوْ كُلٌّ مِنهُما، وأنَّهُ لَمْ يُثَنَّ تَأدُّبًا لِئَلّا يُجْمَعَ بَيْنَ اللَّهِ وغَيْرِهِ في ضَمِيرِ تَثْنِيَةٍ، وقَدْ نَهى عَنْهُ، عَلى كَلامٍ فِيهِ. أوْ بِأنَّ الكَلامَ في إيذاءِ الرَّسُولِ ﷺ وإرْضائِهِ، فَيَكُونُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعْظِيمًا لَهُ وتَمْهِيدًا، فَلِذا لَمْ يُخْبِرْ عَنْهُ، وخَصَّ الخَبَرَ بِالرَّسُولِ. قالَ الشِّهابُ: وفِيهِ تَأمُّلٌ. انْتَهى. وقَدْ عُهِدَ لَهُمُ القَوْلُ بِمِثْلِهِ في آياتٍ كَثِيرَةٍ، وجَوابُ الشَّرْطِ مُقَدَّرٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ ما قَبْلَهُ، وقِراءَةُ التّاءِ عَلى الِالتِفاتِ، لِلتَّوْبِيخِ. وقَوْلُهُ تَعالى:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب