الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٢٨ ] ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكم عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكم بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ . ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ أيْ: رَسُولٌ عَظِيمٌ مِن جِنْسِكم، ومِن نَسَبِكم، عَرَبِيٌّ قُرَشِيٌّ مِثْلُكم، كَما قالَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِنهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٩] وقالَ تَعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلى المُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِن أنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٤] وكَلَّمَ جَعْفَرُ بْنُ أبِي طالِبٍ النَّجّاشِيَّ، والمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ رَسُولَ كِسْرى، فَقالا: إنَّ اللَّهَ بَعَثَ فِينا رَسُولًا مِنّا، نَعْرِفُ نَسَبَهُ وصِفَتَهُ ومَدْخَلَهُ ومَخْرَجَهُ، وصِدْقَهُ وأمانَتَهُ. الحَدِيثَ. ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى ما يَتْبَعُ المُجانَسَةَ والمُناسَبَةَ مِنَ النَّتائِجِ بِقَوْلِهِ: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ﴾ أيْ: شَدِيدٌ عَلَيْهِ شاقٌّ، لِكَوْنِهِ بَعْضًا مِنكم، عَنَتُكم ولِقاؤُكُمُ المَكْرُوهُ، فَهو يَخافُ عَلَيْكم سُوءَ العاقِبَةِ، والوُقُوعَ في العَذابِ ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ: عَلى هِدايَتِكم، كَيْ لا يَخْرُجَ أحَدٌ مِنكم عَنِ اتِّباعِهِ، والِاسْتِسْعادِ بِدِينِ الحَقِّ الَّذِي جاءَ بِهِ ﴿بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ﴾ إذْ يَدْعُوهم لِما يُنْجِيهِمْ مِنَ العِقابِ بِالتَّحْذِيرِ عَنِ الذُّنُوبِ والمَعاصِي، لِفَرْطِ رَأْفَتِهِ ﴿رَحِيمٌ﴾ إذْ يُفِيضُ عَلَيْهِمُ العُلُومَ والمَعارِفَ، والكِمالاتِ المُقَرِّبَةَ بِالتَّعْلِيمِ والتَّرْغِيبِ فِيها، بِرَحْمَتِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب