الباحث القرآني

(p-٣٢٩٨)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٢١ ] ﴿ولا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً ولا يَقْطَعُونَ وادِيًا إلا كُتِبَ لَهم لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ . ﴿ولا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً﴾ أيْ: لا يَشُقُّ مِثْلُها ﴿ولا كَبِيرَةً﴾ مِثْلَ ما أنْفَقَ عُثْمانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في غَزْوَةِ تَبُوكَ، وهو ألْفُ دِينارٍ وثَلاثُمِائَةِ بَعِيرٍ بِأحْلاسِها وأقْتابِها ﴿ولا يَقْطَعُونَ وادِيًا﴾ في مَسِيرِهِمْ، وهو كُلُّ مُنْفَرَجٍ يَنْفُذُ فِيهِ السَّيْلُ، اسْمُ فاعِلٍ مِن (ودِيَ)، إذا سالَ، فَهو السَّيْلُ نَفْسُهُ، ثُمَّ شاعَ في مَحَلِّهِ، ثُمَّ صارَ حَقِيقَةً في مُطْلَقِ الأرْضِ، وجَمْعُهُ (أوْدِيَةٌ) كَنادٍ بِمَجْلِسٍ، جَمْعُهُ (أنْدِيَةٌ) وناجٍ جَمْعُهُ (أنْجِيَةٌ)، ولا رابِعَ لَها في كَلامِ العَرَبِ ﴿إلا كُتِبَ لَهُمْ﴾ أيْ: أُثْبِتَ لَهم بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: لِيَجْزِيَهم عَلى كُلِّ عَمَلٍ لَهم، كامِلٍ أوْ قاصِرٍ، جَزاءَ أحْسَنِ أعْمالِهِمْ. أيْ: فَإذا مالُوا بِأنْفُسِهِمْ فاتَهُمَ ذَلِكَ، وكانَتِ المُؤاخَذَةُ عَلَيْهِمْ أشَدَّ. ولَمّا بَيَّنَ تَعالى، فِيما تَقَدَّمَ، خَطَرَ التَّخَلُّفِ عَنِ الرَّسُولِ في الجِهادِ، وشَدَّدَ الوَعِيدَ عَلى المُتَخَلِّفِينَ التّارِكِينَ لِلنَّفِيرِ، دَفَعَ ما يَتَوَهَّمُ مِن وُجُوبِ النَّفْرِ عَلى الجَمِيعِ، وفِيهِ ما فِيهِ مِنَ الحَرَجِ، والإخْلالِ بِأمْرِ المَعاشِ، بِأنَّ وُجُوبَهُ كَفائِيٌّ، فَقالَ سُبْحانَهُ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب