الباحث القرآني
(p-٣٢٧٢)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١١١ ] ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ ومَن أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ .
﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ ومَن أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾
لَمّا هَدى اللَّهُ تَعالى المُؤْمِنِينَ إلى الإيمانِ، والأنْفُسُ مَفْتُونَةٌ بِحُبِّ الأمْوالِ والأنْفُسِ، اسْتَنْزَلَهم لِفَرْطِ عِنايَتِهِ بِهِمْ، عَنْ مَقامِ مَحَبَّةِ الأمْوالِ والأنْفُسِ، بِالتِّجارَةِ المُرْبِحَةِ، والمُعامَلَةِ المَرْغُوبَةِ بِأنْ جَعَلَ الجَنَّةَ ثَمَنَ أمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ، فَعَرَضَ لَهم خَيْرًا مِمّا أُخِذَ مِنهم.
فالآيَةُ تَرْغِيبٌ في الجِهادِ بِبَيانِ فَضِيلَتِهِ، إثْرَ بَيانِ حالِ المُتَخَلِّفِينَ عَنْهُ.
قالَ أبُو السُّعُودِ: ولَقَدْ بُولِغَ في ذَلِكَ عَلى وجْهٍ لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، حَيْثُ عَبَّرَ عَنْ قَبُولِ اللَّهِ تَعالى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهُمُ الَّتِي بَذَلُوها في سَبِيلِهِ تَعالى، وإثابَتِهِ إيّاهم بِمُقابَلَتِها الجَنَّةَ، بِالشِّراءِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ التَّبَعِيَّةِ، ثُمَّ جَعَلَ المَبِيعَ الَّذِي هو العُمْدَةُ والمَقْصِدُ في العَقْدِ، أنْفُسَ المُؤْمِنِينَ وأمْوالَهم.
والثَّمَنُ الَّذِي هو الوَسِيلَةُ في الصَّفْقَةِ، الجَنَّةُ، ولَمْ يَجْعَلِ الأمْرَ عَلى العَكْسِ بِأنْ يُقالَ: إنَّ اللَّهَ باعَ الجَنَّةَ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِأنْفُسِهِمْ وأمْوالِهِمْ، لِيَدُلَّ عَلى أنَّ المَقْصِدَ في العَقْدِ هو الجَنَّةُ، وما بَذَلَهُ المُؤْمِنُونَ في مُقابَلَتِها مِنَ الأنْفُسِ والأمْوالِ وسِيلَةٌ إلَيْها، إيذانًا بِتَعَلُّقِ كَمالِ العِنايَةِ بِهِمْ وبِأمْوالِهِمْ.
ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يَقُلْ (بِالجَنَّةِ)، بَلْ ﴿بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ مُبالَغَةٌ في تَقَرُّرِ وُصُولِ الثَّمَنِ إلَيْهِمْ، واخْتِصاصِهِ بِهِمْ. وكَأنَّهُ قِيلَ: (بِالجَنَّةِ الثّابِتَةِ لَهُمُ، المُخْتَصَّةِ بِهِمْ) .
(p-٣٢٧٣)وفِي (" الكَشّافِ ") و(" العِنايَةِ ") ولا تَرى تَرْغِيبًا في الجِهادِ أحْسَنَ ولا أبْلَغَ مِن هَذِهِ الآيَةِ، لِأنَّهُ أبْرَزَهُ في صُورَةِ عَقْدٍ عاقِدُهُ رَبُّ العِزَّةِ، وثَمَنُهُ ما لا عَيْنَ رَأتْ، ولا أُذُنَ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ، ولَمْ يَجْعَلِ المَعْقُودَ عَلَيْهِ كَوْنَهم مَقْتُولِينَ فَقَطْ، بَلْ إذا كانُوا قاتِلِينَ أيْضًا لِإعْلاءِ كَلِمَتِهِ، ونَصْرِ دِينِهِ، وجَعَلَهُ مُسَجَّلًا في الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ، وناهِيكَ بِهِ مِن صَكٍّ.
وجَعَلَ وعْدَهُ حَقًّا، ولا أحَدَ أوْفى مِن وعْدِهِ، فَنَسِيئَتُهُ أقْوى مِن نَقْدِ غَيْرِهِ، وأشارَ إلى ما فِيهِ مِنَ الرِّبْحِ والفَوْزِ العَظِيمِ، وهو اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ، صَوَّرَ جِهادَ المُؤْمِنِينَ، وبَذْلِ أمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ فِيهِ، وإثابَةِ اللَّهِ لَهم عَلى ذَلِكَ الجَنَّةَ، بِالبَيْعِ والشِّراءِ، وأتى بِقَوْلِهِ ﴿يُقاتِلُونَ﴾ إلَخْ، بَيانًا لِمَكانِ التَّسْلِيمِ وهو المَعْرَكَةُ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ ﷺ ««الجَنَّةُ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ»»، ثُمَّ أمْضاهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾
ولِما في هَذا مِنَ البَلاغَةِ واللَّطائِفِ المُناسِبَةِ لِلْمَقامِ، لَمْ يَلْتَفِتُوا إلى جَعْلِ اشْتَرى وحْدَهُ اسْتِعارَةً أوْ مَجازًا عَنِ الِاسْتِبْدالِ، وإنْ ذَكَرُوهُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، لِأنَّ قَوْلَهُ ﴿فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ﴾ يَقْتَضِي أنَّهُ شِراءٌ وبَيْعٌ، وهَذا لا يَكُونُ إلّا بِالتَّمْثِيلِ.
ومِنهم مَن جَوَّزَ أنْ يَكُونَ مَعْنى: ﴿اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ﴾ بِصَرْفِها في العَمَلِ الصّالِحِ، و: (أمْوالَهم) بِالبَذْلِ فِيها. وجُعِلَ قَوْلُهُ: ﴿يُقاتِلُونَ﴾ مُسْتَأْنِفًا لِذِكْرِ بَعْضِ ما شَمَلَهُ الكَلامُ، اهْتِمامًا بِهِ. انْتَهى.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعْدًا عَلَيْهِ﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِما يَدُلُّ عَلَيْهِ كَوْنُ الثَّمَنِ مُؤَجَّلًا، وذِكْرُ كَوْنِهِ في التَّوْراةِ وما عُطِفَ عَلَيْها، تَأْكِيدٌ لَهُ، وإخْبارٌ بِأنَّهُ مُنَزَّلٌ عَلى الرُّسُلِ في الكُتُبِ الكِبارِ.
وفِيهِ أنَّ مَشْرُوعِيَّةَ الجِهادِ ومُثَوَّبَتَهُ ثابِتَةٌ في شَرْعِ مَن قَبْلَنا، وقَدْ بَقِيَ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ المَوْجُودَيْنِ - عَلى تَحْرِيفِهِما - ما يُشِيرُ إلى الجِهادِ والحَثِّ عَلَيْهِ، نَقَلَها عَنْهُما مَن رَدَّ عَلى الكِتابِيِّينَ الزّاعِمِينَ أنَّ الجِهادَ مِن خَصائِصِ الإسْلامِ، فانْظُرْهُ في الكُتُبِ المُتَداوَلَةِ في ذَلِكَ.
ثُمَّ وصَفَ تَعالى المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اشْتَرى مِنهم أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِقَوْلِهِ:
{"ayah":"۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَ ٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ یُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَیَقۡتُلُونَ وَیُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَیۡهِ حَقࣰّا فِی ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِیلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُوا۟ بِبَیۡعِكُمُ ٱلَّذِی بَایَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَ ٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











