الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٧ - ٣٠ ] ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ [الفجر: ٢٨] ﴿فادْخُلِي في عِبادِي﴾ [الفجر: ٢٩] ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: ٣٠] ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ أيِ: الآمِنَةُ الَّتِي لا يَسْتَفِزُّها خَوْفٌ ولا حُزْنٌ، وهي الَّتِي كانَ قَلْبُها اطْمَأنَّ بِذِكْرِ اللَّهِ وطاعَتِهِ وخَشْيَةٍ مِن الِاضْطِرابِ. ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ﴾ [الفجر: ٢٨] أيْ: وعْدَهُ وثَوابَهُ. ﴿راضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ [الفجر: ٢٨] أيْ: راضِيَةً بِما أُوتِيَتْ، مَرْضِيَّةً عِنْدَ رَبِّها. ﴿فادْخُلِي في عِبادِي﴾ [الفجر: ٢٩] أيْ: في زُمْرَتِهِمْ، وهُمُ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ. ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: ٣٠] أيْ: مَعَهم. وهَذا القَوْلُ إمّا عِنْدَ المَوْتِ أوِ البَعْثِ أوْ دُخُولِ الجَنَّةِ. ومِن غَرائِبِ المَأْثُورِ هُنا تَأْوِيلُ النَّفْسِ بِالرُّوحِ، والرَّبِّ بِصاحِبِها، أيِ: ارْجِعِي إلى جَسَدِ صاحِبِكِ إيذانًا بِأنَّ الأرْواحَ المُطْمَئِنَّةَ تَرُدُّ يَوْمَ القِيامَةِ في الأجْسادِ، وأنَّ لَها مَقَرًّا قَبْلَ تَعَلُّقِها بِالبَدَنِ في عالَمِ المَلَكُوتِ. والمَسْألَةُ مِنَ الغَوامِضِ بَلْ مِنَ الغُيُوبِ. وبِمَعْرِفَةِ نَظائِرِ التَّنْزِيلِ، يَظْهَرُ بَعْدَ هَذا التَّأْوِيلِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب