الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٦٩ ] ﴿فَكُلُوا مِمّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ . ﴿فَكُلُوا مِمّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا﴾ أيْ: كُلُوا بَعْضَهُ بَعْدَ إخْراجِ الخُمْسِ حَلالًا، أيْ: مُطْلَقًا عَنِ العِتابِ والعِقابِ، مِن (حَلِّ العِقالِ) . ﴿طَيِّبًا﴾ أيْ: لَذِيذًا هَنِيئًا، أوْ حَلالًا بِالشَّرْعِ، طَيِّبًا بِالطَّبْعِ. قِيلَ: هَذا الأمْرُ تَأْكِيدٌ لِحِلِّ المَغْنَمِ، لِأنَّهُ عُلِمَ مِمّا تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ﴾ [الأنفال: ٤١] الآيَةَ، وإشارَةً لِانْدِراجِ مالِ الفِداءِ في عُمُومِها، فَ (ما غَنِمْتُمْ) هُنا، إمّا الفِدْيَةُ، لِأنَّها غَنِيمَةٌ، أوْ مُطْلَقُ الغَنائِمِ. والمُرادُ بَيانُ حُكْمِ ما انْدَرَجَ فِيها مِنَ الفِدْيَةِ وجَعَلَ الفاءَ عاطِفَةً عَلى سَبَبٍ مُقَدَّرٍ، أيْ: أبَحْتُ لَكُمُ الغَنائِمَ، فَكَلُّوا قَدْ يُسْتَغْنى عَنْهُ بِعَطْفِهِ عَلى ما قَبْلَهُ بِمَعْناهُ، أيْ: لا أُؤاخِذُكم بِما أُخِذَ مِنَ الفِداءِ فَكُلُوهُ. كَذا في (" العِنايَةِ ") . قالَ أبُو السُّعُودِ: والأظْهَرُ أنَّها لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ، أيْ: دَعُوهُ فَكُلُوا مِمّا غَنِمْتُمْ. ثُمَّ قالَ: وقِيلَ: (ما) عِبارَةٌ عَنِ الفِدْيَةِ، فَإنَّها مِن جُمْلَةِ الغَنائِمِ، ويَأْباهُ اتِّساقُ النَّظْمِ الكَرِيمِ وسِياقُهُ. انْتَهى. وهو مُتَّجِهٌ. (p-٣٠٤١)﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ أيْ: في مُخالَفَةِ أمْرِهِ ونَهْيِهِ ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَيَغْفِرُ لَكم ويَرْحَمُكم إذا اتَّقَيْتُمُوهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب