الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٥٠ ] ﴿ولَوْ تَرى إذْ يَتَوَفّى الَّذِينَ كَفَرُوا المَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهم وأدْبارَهم وذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾ . ﴿ولَوْ تَرى إذْ يَتَوَفّى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: يَقْبِضُ أرْواحَهم (المَلائِكَةُ) أيْ: مَلائِكَةُ القَهْرِ والعَذابِ مِمّا يُناسِبُ هَيْئاتِ نُفُوسِهِمْ ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ﴾ لِإعْراضِهِمْ عَنِ الحَقِّ، ولِهَيْآتِ الكِبْرِ والعُجْبِ والنَّخْوَةِ فِيها: ﴿وأدْبارَهُمْ﴾ لِمَيْلِهِمْ إلى الباطِلِ، وشِدَّةِ انْجِذابِهِمْ إلَيْهِ، ولِهَيْئاتِ الشَّهْوَةِ والحِرْصِ والشَّرَهِ ﴿وذُوقُوا عَذابَ الحَرِيقِ﴾ عَطْفٌ عَلى (يَضْرِبُونَ) بِإضْمارِ القَوْلِ، أيْ: ويَقُولُونَ ذُوقُوا بِشارَةً لَهم بِعَذابِ الآخِرَةِ. وجَوابُ (لَوْ) مَحْذُوفٌ، لِتَفْظِيعِ الأمْرِ وتَهْوِيلِهِ. وقالَ ابْنُ كَثِيرٍ: وهَذا السِّياقُ، وإنْ كانَ سَبَبُهُ وقْعَةَ بَدْرٍ، ولَكِنَّهُ عامٌّ في حَقِّ كُلِّ كافِرٍ. وفي سُورَةِ القِتالِ مِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ، وتَقَدَّمَ في الأنْعامِ نَحْوُها، وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْ تَرى إذِ الظّالِمُونَ في غَمَراتِ المَوْتِ والمَلائِكَةُ باسِطُو أيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام: ٩٣] أيْ: بِالضَّرْبِ فِيهِمْ بِأمْرِ رَبِّهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب