الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٣٠ - ٣٦ ] ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَـزِيدَكم إلا عَذابًا﴾ ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾ [النبإ: ٣١] ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾ [النبإ: ٣٢] ﴿وكَواعِبَ أتْرابًا﴾ [النبإ: ٣٣] ﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾ [النبإ: ٣٤] ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا ولا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٣٥] ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ عَطاءً حِسابًا﴾ [النبإ: ٣٦] ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَـزِيدَكم إلا عَذابًا﴾ أيْ: يُقالُ لَهم ذاكَ؛ تَقْرِيعًا وغَضَبًا وتَأْنِيبًا لَهم مِن تَخْفِيفِ العَذابِ، وإعْلامًا بِمُضاعَفَتِهِ. ولَمّا ذَكَرَ وعِيدَ الكُفّارِ، تَأثُّرَهُ بِوَعْدِ الأبْرارِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا﴾ [النبإ: ٣١] أيْ: فَوْزًا بِالنَّعِيمِ، ونَجاةً مِنَ النّارِ الَّتِي هي مَآبُ الطّاغِينَ. ﴿حَدائِقَ وأعْنابًا﴾ [النبإ: ٣٢] الحَدائِقُ جَمْعُ حَدِيقَةٍ، وهي البُسْتانُ فِيهِ أنْواعُ الشَّجَرِ المُثْمِرِ المَحُوطِ بِالحِيطانِ المُحْدِقَةِ بِهِ. والأعْنابُ مَعْرُوفَةٌ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: وكُرُومٌ وأعْنابٌ، فاسْتَغْنى بِالأعْنابِ عَنْها. ﴿وكَواعِبَ﴾ [النبإ: ٣٣] أيْ: بَناتٌ فُلِّكَتْ ثُدِّيُّهُنَّ، أيِ: اسْتَدارَتْ مَعَ ارْتِفاعٍ يَسِيرٍ ﴿أتْرابًا﴾ [النبإ: ٣٣] أيْ: (p-٦٠٣٩)مُتَساوِياتٍ في السِّنِّ. ﴿وكَأْسًا دِهاقًا﴾ [النبإ: ٣٤] أيْ: مَلْأى مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ. ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها﴾ [النبإ: ٣٥] أيْ: في الجَنَّةِ ﴿لَغْوًا﴾ [النبإ: ٣٥] أيْ: باطِلًا مِنَ القَوْلِ ﴿ولا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٣٥] أيْ: مُكاذَبَةً، أيْ: لا يُكَذِّبُ بَعْضُهم بَعْضًا. قالَ الإمامُ: اللَّغْوُ والتَّكْذِيبُ مِمّا تَأْلَمُ لَهُ أنْفُسُ الصّادِقِينَ، بَلْ هو مِن أشَدِّ الأذى لِقُلُوبِهِمْ، فَأرادَ اللَّهُ إزاحَةَ ذَلِكَ عَنْهم. ﴿جَزاءً مِن رَبِّكَ عَطاءً﴾ [النبإ: ٣٦] " أيْ: جَزاءً لَهم عَلى صالِحِ أعْمالِهِمْ، تَفَضُّلًا مِنهُ تَعالى بِذَلِكَ الجَزاءِ ﴿حِسابًا﴾ [النبإ: ٣٦] أيْ: كافِيًا، أوْ عَلى حَسَبِ أعْمالِهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب