الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ٢٧ - ٢٩ ] ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ حِسابًا﴾ ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٢٨] ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾ [النبإ: ٢٩] ﴿إنَّهم كانُوا لا يَرْجُونَ حِسابًا﴾ ﴿وكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّابًا﴾ [النبإ: ٢٨] قالَ القاشانِيُّ: أيْ: ذَلِكَ العَذابُ لِأنَّهم كانُوا مَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الرَّذائِلِ مِن عَدَمِ تَوَقُّعِ المُكافَآتِ والتَّكْذِيبِ بِالآياتِ، أيْ: لِفَسادِ العَمَلِ والعِلْمِ، فَلَمْ يَعْمَلُوا صالِحًا رَجاءَ الجَزاءِ، ولَمْ يَعْمَلُوا عَمَلًا فَيُصَدِّقُوا بِالآياتِ. ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ كِتابًا﴾ [النبإ: ٢٩] قالَ القاشانِيُّ: أيْ: كُلُّ شَيْءٍ مِن أعْمالِهِمْ ضَبَطْناهُ بِالكِتابَةِ عَلَيْهِمْ في صَحائِفِ نُفُوسِهِمْ. وقالَ الرّازِيُّ: المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿كِتابًا﴾ [النبإ: ٢٩] تَأْكِيدُ ذَلِكَ الإحْصاءِ والعِلْمِ، وهَذا التَّأْكِيدُ إنَّما ورَدَ عَلى حَسَبِ ما يَلِيقُ بِأفْهامِ أهْلِ الظّاهِرِ؛ فَإنَّ المَكْتُوبَ يَقْبَلُ الزَّوالَ، وعِلْمُ اللَّهِ بِالأشْياءِ لا يَقْبَلُ الزَّوالَ؛ لِأنَّهُ واجِبٌ لِذاتِهِ. انْتَهى. (p-٦٠٣٨)وهُوَ بِمَعْنى ما نَقَلَهُ الشِّهابُ، أنَّهُ تَمْثِيلٌ لِإحاطَةِ عِلْمِهِ بِالأشْياءِ لِتَفْهِيمِنا، وإلّا فَهو تَعالى غَنِيٌّ عَنِ الكِتابَةِ والضَّبْطِ. ومَذْهَبُ السَّلَفِ الإيمانُ بِهَذِهِ الظَّواهِرِ وتَفْوِيضُ تَأْوِيلِها إلى اللَّهِ تَعالى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب