الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [ ١٤ - ١٦ ] ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرا﴾ [الإنسان: ١٥] ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ [الإنسان: ١٦] ﴿ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها﴾ أيْ: ظِلالُ أشْجارِها، أيْ: قَرِيبَةٌ مِنهُمْ، مُظِلَّةٌ عَلَيْهِمْ، زِيادَةً في نَعِيمِهِمْ ﴿وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلا﴾ أيْ: سُهِّلَتْ ثِمارُها لِمُتَناوِلِيها. فَلا يَرُدُّ أيْدِيَهم عَنْها بُعْدٌ ولا شَوْكٌ. ﴿ويُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِن فِضَّةٍ وأكْوابٍ﴾ [الإنسان: ١٥] جَمْعُ كُوبٍ، وهو كُوزٌ لا أُذُنَ لَهُ: ﴿كانَتْ قَوارِيرا﴾ [الإنسان: ١٥] ﴿قَوارِيرا مِن فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ١٦] قالَ أبُو البَقاءِ: حَسُنَ التَّكْرِيرُ لِما اتَّصَلَ بِهِ مِن بَيانِ أصْلِهِما، ولَوْلا التَّكْرِيرُ لَمْ يَحْسُنْ أنْ يَكُونَ الأوَّلُ رَأْسَ آيَةٍ، لِشِدَّةِ اتِّصالِ الصِّفَةِ بِالمَوْصُوفِ ﴿قَدَّرُوها تَقْدِيرًا﴾ [الإنسان: ١٦] أيْ: في أنْفُسِهِمْ أنْ تَكُونَ عَلى مَقادِيرَ وأشْكالٍ عَلى حَسَبِ شَهَواتِهِمْ. فَجاءَتْ كَما قَدَّرُوا، أوْ قَدَّرَها لَهُمُ السُّقاةُ عَلى قَدْرِ رِيِّهِمْ لا يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ. وهو ألَذُّ لِلشّارِبِ، لِكَوْنِهِ عَلى مِقْدارِ حاجَتِهِ، لا يُفَضَّلُ عَنْها ولا يَعْجِزُ. قالَ أبُو حَيّانَ: أقْرَبُ مِن هَذا ما نَحّاهُ أبُو حاتِمٍ، وهو أنَّ أصْلَهُ قَدَّرَ رِيِّهِمْ مِنها تَقْدِيرًا والرِّيُّ العَطَشُ، فَحُذِفَ المُضافُ وحَرْفُ الجَرِّ وأُوصِلَ الفِعْلُ لَهُ بِنَفْسِهِ. قالَ الشِّهابُ: وفي كَوْنِهِ أقْرَبَ، نَظَرٌ، فَإنَّهُ أكْثَرُ تَكَلُّفًا، ولَكِنْ كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ. (p-٦٠١٤)
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب