الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٨ - ٢٠] ﴿إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾ ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ [المدثر: ١٩] ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ [المدثر: ٢٠] ﴿إنَّهُ فَكَّرَ﴾ أيْ: ماذا يَقُولُ في هَذِهِ الآياتِ الكَرِيمَةِ والذِّكْرِ الحَكِيمِ ﴿وقَدَّرَ﴾ أيْ: في نَفْسِهِ ما يَقُولُهُ وهَيَّأهُ. ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ [المدثر: ١٩] أيْ: لُعِنَ، كَيْفَ قَدَّرَ ذَلِكَ الِافْتِراءَ الباطِلَ، واخْتَلَقَ ما يُكَذِّبُهُ وِجْدانُهُ فِيهِ. ﴿ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ [المدثر: ٢٠] تَكْرِيرٌ لِلْمُبالَغَةِ في التَّعَجُّبِ مِنهُ، وقَدِ اعْتِيدَ فِيمَن عَجِبَ غايَةَ التَّعَجُّبِ أنَّهُ يُكْثِرُ مِنَ التَّعَجُّبِ ويُكَرِّرُهُ. و" ثُمَّ " لِلدَّلالَةِ عَلى الثّانِيَةِ أبْلَغُ في التَّعَجُّبِ مِنَ الأُولى لِلْعَطْفِ بِ: " ثُمَّ " الدّالَّةِ عَلى تَفاوُتِ الرُّتْبَةِ. فَكَأنَّهُ قِيلَ: قُتِلَ بِنَوْعٍ ما مِنَ القَتْلِ، لا بَلْ قُتِلَ بِأشَدِّهِ وأشَدِّهِ؛ لِذا ساغَ العَطْفُ فِيهِ، مَعَ أنَّهُ تَأْكِيدٌ. وقَدْ جَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ في هَذِهِ الجُمْلَةِ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أنْ تَكُونَ تَعْجِيبًا مِن تَقْدِيرِهِ وإصابَتِهِ فِيهِ المَحَزَّ ورَمْيِهِ الغَرَضَ الَّذِي كانَ تَنْتَحِيهِ قُرَيْشٌ، أوْ ثَناءٌ عَلَيْهِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِهْزاءِ بِهِ، أوْ حِكايَةٌ لِما ذَكَرَهُ مِن قَوْلِهِمْ: ﴿قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ [المدثر: ٢٠] تَهَكُّمًا بِهِمْ وبِإعْجابِهِمْ بِتَقْدِيرِهِ، واسْتِعْظامِهِمْ لِقَوْلِهِ. ثُمَّ قالَ: ومَعْنى قَوْلِ القائِلِ: قَتَلَهُ اللَّهُ، ما أشْجَعَهُ، وأخْزاهُ اللَّهُ، ما أشْعَرَهُ، الإشْعارُ بِأنَّهُ قَدْ بَلَغَ المَبْلَغَ الَّذِي هو حَقِيقٌ بِأنْ يُحْسَدَ ويَدْعُوَ عَلَيْهِ حاسِدُهُ بِذَلِكَ. (p-٥٩٧٧)
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب