الباحث القرآني
(p-٢٧٥٥)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٥٦] ﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها وادْعُوهُ خَوْفًا وطَمَعًا إنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾
﴿ولا تُفْسِدُوا في الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾ " قالَ أبُو مُسْلِمٍ: أيْ لا تُفْسِدُوها بَعْدَ إصْلاحِ اللَّهِ إيّاها، بِأنْ خَلَقَها عَلى أحْسَنِ نِظامٍ، وبَعَثَ الرُّسُلَ، وبَيَّنَ الطَّرِيقَ، وأبْطَلَ الكُفْرَ.
وقالَ أبُو حَيّانَ: هَذا نَهْيٌ عَنْ إيقاعِ الفَسادِ في الأرْضِ، وإدْخالُ ماهِيَّتِهِ في الوُجُودِ بِجَمِيعِ أنْواعِهِ، مِن إفْسادِ النُّفُوسِ والأمْوالِ والأنْسابِ والعُقُولِ والأدْيانِ.
ومَعْنى ﴿بَعْدَ إصْلاحِها﴾ ": بَعْدَ أنْ أصْلَحَ اللَّهُ خَلْقَها عَلى الوَجْهِ المُلائِمِ لِمَنافِعِ الخَلْقِ، ومَصالِحِ المُكَلَّفِينَ. انْتَهى.
﴿وادْعُوهُ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ أيْ: ذَوِي خَوْفٍ مِن وبِيلِ العِقابِ، نَظَرًا إلى قُصُورِ أعْمالِكُمْ، وطَمَعٍ فِيما عِنْدَهُ مِن جَزِيلِ الثَّوابِ، نَظَرًا إلى سِعَةِ رَحْمَتِهِ، ووُفُورِ فَضْلِهِ وإحْسانِهِ: ﴿إنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ أيْ: أنَّ رَحْمَتَهُ مُرْصَدَةٌ لِلْمُحْسِنِينَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ أوامِرَهُ، ويَتْرُكُونَ زَواجِرَهُ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ورَحْمَتِي وسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] الآيَةَ.
لَطائِفُ:
الأُولى -قالَ في (اللُّبابِ): إنْ قُلْتَ: قالَ في أوَّلِ الآيَةِ ﴿ادْعُوا رَبَّكم تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥] " وقالَ هُنا ﴿وادْعُوهُ﴾ "، وهَذا هو عَطْفُ الشَّيْءِ عَلى نَفْسِهِ، فَما فائِدَةُ ذَلِكَ؟
قُلْتُ: الفائِدَةُ فِيهِ أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ﴾ [الأعراف: ٥٥] " أيْ: لِيَكُنِ الدُّعاءُ مَقْرُونًا (p-٢٧٥٦)بِالتَّضَرُّعِ والإخْباتِ، وقَوْلُهُ: ﴿وادْعُوهُ خَوْفًا وطَمَعًا﴾ " أنَّ فائِدَةَ الدُّعاءِ أحَدُ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ، فَكانَتِ الآيَةُ الأوْلى في بَيانِ شَرْطِ صِحَّةِ الدُّعاءِ، والآيَةُ الثّانِيَةُ في بَيانِ فائِدَةِ الدُّعاءِ. وقِيلَ: مَعْناهُ كُونُوا جامِعِينَ في أنْفُسِكم بَيْنَ الخَوْفِ والرَّجاءِ في أعْمالِكم كُلِّها، ولا تَطْمَعُوا أنَّكم وفَّيْتُمْ حَقَّ اللَّهِ في العِبادَةِ والدُّعاءِ، وإنِ اجْتَهَدْتُمْ فِيهِما.
الثّانِيَةُ: في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ " الآيَةَ، تَرْجِيحٌ لِلطَّمَعِ عَلى الخَوْفِ، لِأنَّ المُؤْمِنَ بَيْنَ الرَّجاءِ والخَوْفِ، ولَكِنَّهُ إذا رَأى سِعَةَ رَحْمَتِهِ وسَبْقَها، غَلَبَ الرَّجاءُ عَلَيْهِ. وفِيهِ أيْضًا تَنْبِيهٌ عَلى ما يَتَوَسَّلُ بِهِ إلى الإجابَةِ، وهو الإحْسانُ في القَوْلِ والعَمَلِ.
قالَ مَطَرٌ الوَرّاقُ: اسْتَنْجِزُوا مَوْعُودَ اللَّهِ بِطاعَتِهِ، فَإنَّهُ قَضى أنَّ رَحْمَتَهُ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ.
الثّالِثَةُ: تَذْكِيرُ (قَرِيبٌ)، لِأنَّ (الرَّحْمَةَ) بِمَعْنى الرَّحِمِ، أوْ لِأنَّهُ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ، أيْ: أمْرٌ قَرِيبٌ، أوْ عَلى تَشْبِيهٍ بِ (فَعِيلٍ)، الَّذِي هو بِمَعْنى (مَفْعُولٍ)، أوِ الَّذِي هو مَصْدَرٌ كالنَّقِيضِ والصَّهِيلِ، أوْ لِلْفَرْقِ بَيْنَ القَرِيبِ مِنَ النَّسَبِ والقَرِيبِ مِن غَيْرِهِ، فَإنَّهُ يُقالُ: فُلانَةُ قَرِيبَةٌ مِنِّي لا غَيْرُ، وفي المَكانِ وغَيْرِهِ يَجُوزُ الوَجْهانِ، أوْ لِاكْتِسابِهِ التَّذْكِيرَ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ، كَما أنَّ المُضافَ يَكْتَسِبُ التَّأْنِيثَ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ، وقَدْ أوْصَلُوا تَوْجِيهَ تَذْكِيرِهِ إلى خَمْسَةَ عَشَرَ وجْهًا.
ولَمّا ذَكَرَ تَعالى أنَّهُ خالِقُ السَّماواتِ والأرْضِ، وأنَّهُ المُتَصَرِّفُ الحاكِمُ المُدَبِّرُ المُسَخِّرُ، وأرْشَدَ إلى دُعائِهِ لِأنَّهُ عَلى ما يَشاءُ قَدِيرٌ، نَبَّهَ تَعالى عَلى أنَّهُ الرَّزّاقُ، وأنَّهُ يُعِيدُ المَوْتى يَوْمَ القِيامَةِ، فَقالَ سُبْحانَهُ:
(p-٢٧٥٧)
{"ayah":"وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَـٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفࣰا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِیبࣱ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











