الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥٣] ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ فَهَلْ لَنا مِن شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أنْفُسَهم وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلا تَأْوِيلَهُ﴾ " أيْ: ما يَنْتَظِرُونَ إلّا ما يَؤُولُ إلَيْهِ أمْرُهُ، مِن تَبَيُّنِ صِدْقِهِ، بِظُهُورِ ما نَطَقَ بِهِ مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ. قالَ الشِّهابُ: (فالنَّظَرُ) هُنا بِمَعْنى (الِانْتِظارِ) (p-٢٦٩٩)لا بِمَعْنى الرُّؤْيَةِ. والتَّأْوِيلُ بِمَعْنى العاقِبَةُ، وما يَقَعُ في الخارِجِ، وهو أصْلُ مَعْناهُ، ويُطْلَقُ عَلى التَّفْسِيرِ أيْضًا، والمَعْنى: أنَّهم قَبْلَ وُقُوعِ ما هو مُحَقَّقٌ، كالمُنْتَظِرِينَ لَهُ، لِأنَّ كُلَّ آتٍ قَرِيبٌ، فَهم عَلى شَرَفِ مُلاقاةِ ما وُعِدُوا بِهِ، فَلا يُقالُ: كَيْفَ يَنْتَظِرُونَهُ مَعَ جَحْدِهِمْ؟ فَإنَّهم وإنْ جَحَدُوهُ، إلّا أنَّهم بِمَنزِلَةِ المُنْتَظِرِينَ وفي حُكْمِهِمْ، مِن حَيْثُ إنَّ تِلْكَ الأحْوالَ تَأْتِيهِمْ لا مَحالَةَ ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ " يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ، لِأنَّهُ يَوْمُ الجَزاءِ، وما تَؤُولُ إلَيْهِ أُمُورُهم ﴿يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ﴾ " أيْ تَرَكُوهُ تَرْكَ المَنسِيِّ، حِينَ كانَ يَنْفَعُهُمُ الذِّكْرُ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ عِنْدَ مُعايَنَةِ العَذابِ ﴿قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالحَقِّ﴾ " أيْ: بِما هو واقِعٌ مِن الِاعْتِقاداتِ والوَعْدِ والوَعِيدِ ﴿فَهَلْ لَنا مِن شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا﴾ " في إزالَةِ العَذابِ ﴿أوْ نُرَدُّ﴾ " إلى مَكانِ العَمَلِ ﴿فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ " مِنَ الجُحُودِ واللَّهْوِ، واللَّعِبِ وأعْمالِ الدُّنْيا. قالَ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قَدْ خَسِرُوا أنْفُسَهُمْ﴾ بِصَرْفِ أعْمالِهِمْ في الكُفْرِ ﴿وضَلَّ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ﴾ " أيْ ذَهَبَ عَنْهم ما كانُوا يَفْتَرُونَ مِن أنَّ مَعْبُودِيهم شُفَعاؤُهم عِنْدَ اللَّهِ، وعَلِمُوا أنَّهم كانُوا في دَعْواهم كاذِبِينَ. ولَمّا قَدَّمَ سُبْحانَهُ ذِكْرَ الكُفّارِ وعِبادَتِهِمْ غَيْرَهُ، سُبْحانَهُ، احْتَجَّ عَلَيْهِمْ، مُبَيِّنًا بِأفْعالِهِ أنَّهُ لا مَعْبُودَ سِواهُ بِقَوْلِهِ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب