القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٤١] ﴿لَهم مِن جَهَنَّمَ مِهادٌ ومِن فَوْقِهِمْ غَواشٍ وكَذَلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ﴾
﴿لَهم مِن جَهَنَّمَ مِهادٌ﴾ " أيْ: فَرْشٌ مِن تَحْتِهِمْ ﴿ومِن فَوْقِهِمْ غَواشٍ﴾ " أيْ أغْطِيَةٌ، إذا أحاطَتْ بِهِمُ الخَطِيئَةُ ﴿وكَذَلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ﴾ " أيْ: بِالكُفْرِ، وإنَّما عَبَّرَ عَنْهم بِالمُجْرِمِينَ تارَةً، وبِالظّالِمِينَ أُخْرى، إشْعارًا بِأنَّهم بِتَكْذِيبِهِمُ الآياتِ، اتَّصَفُوا بِكُلِّ واحِدٍ مِن ذَيْنِكَ الوَصْفَيْنِ القَبِيحَيْنِ.
وذَكَرَ الجُرْمَ مَعَ الحِرْمانِ مِن دُخُولِ الجَنَّةِ، والظُّلْمَ مَعَ التَّعْذِيبِ بِالنّارِ الَّذِي هو أشَدُّ مِنَ الحِرْمانِ المَذْكُورِ، تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ أعْظَمُ الجَرائِمِ، ثُمَّ تَأثَّرَ تَعالى وعِيدُهُ بِوَعْدِهِ، عَلى سُنَّتِهِ في تَنْزِيلِهِ الكَرِيمِ، فَقالَ سُبْحانَهُ:
(p-٢٦٨٨)
{"ayah":"لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادࣱ وَمِن فَوۡقِهِمۡ غَوَاشࣲۚ وَكَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلظَّـٰلِمِینَ"}