الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٣٩] ﴿وقالَتْ أُولاهم لأُخْراهم فَما كانَ لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ " ﴿وقالَتْ أُولاهم لأُخْراهم فَما كانَ لَكم عَلَيْنا مِن فَضْلٍ﴾ أيْ: لا فَضْلَ لَكم عَلَيْنا في تَرْكِ الكُفْرِ والضَّلالِ حَتّى يَكُونَ عَذابُنا مُضاعَفًا دُونَكُمْ، فَقَدْ ضَلَلْتُمْ كَما ضَلَلْنا، فَنَحْنُ وإيّاكم مُتَساوُونَ في الضَّلالِ واسْتِحْقاقِ العَذابِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَذُوقُوا العَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ مِن قَوْلِ القادَةِ، أوْ مِن قَوْلِ اللَّهِ تَعالى لِلْفَرِيقَيْنِ، وهو أظْهَرُ. (p-٢٦٨١)تَنْبِيهٌ: قالَ الجَشْمِيُّ: تَدُلُّ الآيَةُ عَلى أنَّ الكُفّارَ والضُّلّالَ والمُبْتَدِعَةَ وإنْ تَناصَرُوا وتَعاوَنُوا عَلى ضَلالَتِهِمْ، وتَوادُّوا في الدُّنْيا، فَإنَّهم في الآخِرَةِ يَتَلاعَنُونَ ويَتَقاطَعُونَ ويَسْألُونَ العَذابَ لِمَن أضَلَّهُمْ، وتَدُلُّ عَلى فَسادِ التَّقْلِيدِ، والِاغْتِرارِ بِقَوْلِ عُلَماءِ السُّوءِ، وتَدُلُّ عَلى أنَّ الدّاعِيَ إلى الضَّلالِ مُضِلٌّ، وتَدُلُّ عَلى أنَّ إضْلالَ غَيْرِهِ إيّاهُ لَيْسَ بِعُذْرٍ لَهُ. وتَدُلُّ عَلى أنَّ اشْتِراكَهم في العَذابِ لا يُوجِبُ لَهم راحَةً، بِخِلافِ الِاشْتِراكِ في مِحَنِ الدُّنْيا. وتَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الإضْلالَ فِعْلُهُمْ، فَيَبْطُلُ قَوْلُ المُجْبِرَةِ في المَخْلُوقِ، والهُدى والضَّلالِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب