الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٣٠] ﴿فَرِيقًا هَدى وفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أوْلِياءَ مِن دُونِ اللَّهِ ويَحْسَبُونَ أنَّهم مُهْتَدُونَ﴾ ﴿فَرِيقًا هَدى﴾ " بِأنْ وفَّقَهم لِلْإيمانِ ﴿وفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ﴾ " وهُمُ الكافِرُونَ ﴿إنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أوْلِياءَ﴾ " أيْ: أنْصارًا وأرْبابًا ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ " حَيْثُ أطاعُوهم فِيما أمَرُوهم بِهِ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي ﴿ويَحْسَبُونَ أنَّهم مُهْتَدُونَ﴾ " أيْ: أنَّهم عَلى هِدايَةٍ وحَقٍّ فِيما اعْتَقَدُوا. تَنْبِيهانِ: الأوَّلُ: قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَحْسَبُونَ أنَّهم مُهْتَدُونَ﴾ مِن أبْيَنِ الدَّلالَةِ عَلى خَطَأِ قَوْلِ مَن زَعَمَ أنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ أحَدًا عَلى مَعْصِيَةٍ رَكِبَها، أوْ ضَلالَةٍ اعْتَقَدَها، إلّا أنْ يَأْتِيَها بَعْدَ عِلْمٍ مِنهُ بِصَوابِ وجْهِها، فَيَرْكَبُها عِنادًا مِنهُ لِرَبِّهِ فِيها، لِأنَّ ذَلِكَ لَوْ كانَ كَذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَ فَرِيقِ الضَّلالَةِ الَّذِي ضَلَّ، وهو يَحْسَبُ أنَّهُ مُهْتَدٍ، وفَرِيقِ الهُدى فَرْقٌ، وقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ تَعالى بَيْنَ أسْمائِهِما وأحْكامِهِما في هَذِهِ الآيَةِ. انْتَهى. (p-٢٦٥٧)وحاصِلُهُ، كَما قالَ القاضِي: إنَّ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّ الكافِرَ المُخْطِئَ والمُعانِدَ سَواءٌ في اسْتِحْقاقِ الذَّمِّ. قالَ القاضِي: ولِلْفارِقِ أنْ يَحْمِلَهُ عَلى المُقَصِّرِ في النَّظَرِ، أيْ: يَحْمِلُ الضَّمِيرَ في " اتَّخَذُوا " عَلى الكافِرِ المُقَصِّرِ في النَّظَرِ. وأمّا الَّذِينَ اجْتَهَدُوا وبَذَلُوا الوُسْعَ فَمَعْذُورُونَ، كَما هو مَذْهَبُ البَعْضِ- كَذا في (العِنايَةِ). الثّانِي: قالَ الرّازِيُّ: هَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ مُجَرَّدَ الظَّنِّ والحُسْبانِ لا يَكْفِي في صِحَّةِ الدِّينِ، بَلْ لا بُدَّ فِيهِ مِنَ الجَزْمِ والقَطْعِ واليَقِينِ، لِأنَّهُ تَعالى عابَ الكُفّارَ بِأنَّهم يَحْسَبُونَ كَوْنَهم مُهْتَدِينَ. ولَوْلا أنَّ هَذا الحُسْبانَ مَذْمُومٌ، لَما ذَمَّهم بِذَلِكَ. انْتَهى. قالَ المَهايِمِيُّ: ومِمّا حَسِبُوا فِيهِ أنَّهم مُهْتَدُونَ بِمُتابَعَةِ الشَّيْطانِ، تَرْكُهُمُ التَّزَيُّنَ والتَّلَذُّذَ مَعَ العِبادَةِ، فَطافُوا عُراةً، وتَرْكُهُمُ اللَّحْمَ والسُّمَّ مَعَ الإحْرامِ، فَقالَ عَزَّ وجَلَّ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب