القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣] ﴿اتَّبِعُوا ما أُنْـزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكم ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ قَلِيلا ما تَذَكَّرُونَ﴾
وقَوْلُهُ تَعالى: " ﴿اتَّبِعُوا ما أُنْـزِلَ إلَيْكم مِن رَبِّكُمْ﴾ خِطابٌ مِنهُ تَعالى لِكافَّةِ المُكَلَّفِينَ بِالأمْرِ بِاتِّباعِ ما أُنْزِلَ، وهو القُرْآنُ، والمُرادُ بِـ " ما أُنْزِلَ ": القُرْآنُ والسُّنَّةُ، وُقُوفًا مَعَ عُمُومِهِ، لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى﴾ [النجم: ٣] ﴿إنْ هو إلا وحْيٌ يُوحى﴾ [النجم: ٤]
تَنْبِيهٌ:
قالَ السُّيُوطِيُّ في (الإكْلِيلِ): اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهم عَلى أنَّ المُباحَ مَأْمُورٌ بِهِ، لِأنَّهُ مِن جُمْلَةِ ما أنْزَلَ اللَّهُ، وقَدْ أُمِرْنا بِاتِّباعِهِ -انْتَهى-.
وأقُولُ: هَذا غُلُوٌّ في الِاسْتِنْباطِ، وتَعَمُّقٌ بارِدٌ. ويَرْحَمُ اللَّهُ القائِلَ: إذا اشْتَدَّ البَياضُ صارَ بَرَصًا.
﴿ولا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ﴾ أيْ لا تَتَّبِعُوا أوْلِياءَ غَيْرَهُ تَعالى، مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، فَيَحْمِلُوكم عَلى عِبادَةِ الأوْثانِ والأهْواءِ والبِدَعِ.
﴿قَلِيلا ما تَذَكَّرُونَ﴾ " أيْ ما تَتَّعِظُونَ إلّا قَلِيلًا، حَيْثُ لا تَتَأثَّرُونَ ولا تَعْمَلُونَ بِمُوجِبِهِ، وتَتْرُكُونَ دِينَهُ تَعالى، وتَتْبَعُونَ غَيْرَهُ. ثُمَّ حَذَّرَهم تَعالى بَأْسَهُ، إنْ لَمْ يَتَّبِعُوا المُنْزَلَ إلَيْهِمْ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
{"ayah":"ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أُنزِلَ إِلَیۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦۤ أَوۡلِیَاۤءَۗ قَلِیلࣰا مَّا تَذَكَّرُونَ"}