الباحث القرآني
(p-٢٩٣٦)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢٠٥] ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وخِيفَةً ودُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ بِالغُدُوِّ والآصالِ ولا تَكُنْ مِنَ الغافِلِينَ﴾
" ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ في نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وخِيفَةً ودُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ بِالغُدُوِّ والآصالِ﴾ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ، والمُرادُ عامٌّ، أوِ المَعْنى: واذْكُرْ رَبَّكَ أيُّها الإنْسانُ، والأوَّلُ أظْهَرُ، لِأنَّ ما خُوطِبَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ولَمْ يَكُنْ مِن خَصائِصِهِ، فَإنَّهُ مَشْرُوعٌ لِأُمَّتِهِ.
وقَدْ أوْضَحَ هَذا آيَةُ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤١] ﴿وسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلا﴾ [الأحزاب: ٤٢] والأمْرُ بِالذِّكْرِ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هو عامٌّ في الأذْكارِ مِن قِراءَةِ القُرْآنِ والدُّعاءِ والتَّسْبِيحِ والتَّهْلِيلِ وغَيْرِ ذَلِكَ. وقالَ بَعْضُ الزَّيْدِيَّةِ: هَذا الأمْرُ يَحْتَمِلُ الوُجُوبَ، إنْ فُسِّرَ الذِّكْرُ بِالصَّلاةِ، وإنْ أُرِيدَ الدُّعاءُ أوِ الذِّكْرُ بِاللِّسانِ، فَهو مَحْمُولٌ عَلى الِاسْتِحْبابِ. قالَ: وبِكُلٍّ فُسِّرَتِ الآيَةُ.
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ آدابًا لِذِكْرِهِ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ في نَفْسِهِ، لِأنَّ الإخْفاءَ أدْخَلُ في الإخْلاصِ، وأقْرَبُ إلى الإجابَةِ، وأبْعَدُ مِنَ الرِّياءِ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ عَلى سَبِيلِ التَّضَرُّعِ، وهو التَّذَلُّلُ والخُضُوعُ والِاعْتِرافُ بِالتَّقْصِيرِ، لِيَتَحَقَّقَ بِذِلَّةِ العُبُودِيَّةِ لِعِزَّةِ الرُّبُوبِيَّةِ.
الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ عَلى وجْهِ الخِيفَةِ، أيِ الخَوْفِ والخَشْيَةِ مِن سُلْطانِ الرُّبُوبِيَّةِ، وعَظَمَةِ الأُلُوهِيَّةِ، مِنَ المُؤاخَذَةِ عَلى التَّقْصِيرِ في العَمَلِ، لِتَخْشَعَ النَّفْسُ، ويَخْضَعَ القَلْبُ.
(p-٢٩٣٧)الرّابِعُ: أنْ يَكُونَ دُونَ الجَهْرِ، لِأنَّهُ أقْرَبُ إلى حُسْنِ التَّفَكُّرِ. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: فَلِهَذا يُسْتَحَبُّ أنْ لا يَكُونَ الذِّكْرُ نِداءً ولا جَهْرًا بَلِيغًا. وفي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «رَفَعَ النّاسُ أصْواتَهم بِالدُّعاءِ في بَعْضِ الأسْفارِ، فَقالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ: «يا أيُّها النّاسُ ! ارْبَعُوا عَلى أنْفُسِكُمْ، فَإنَّكم لا تَدْعُونَ أصَمَّ ولا غائِبًا، إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ، أقْرَبُ إلى أحَدِكم مِن عُنُقِ راحِلَتِهِ»» . قالَ الإمامُ: المُرادُ أنْ يَقَعَ الذِّكْرُ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الجَهْرِ والمَخافَةِ كَما قالَ تَعالى: ﴿ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها وابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا﴾ [الإسراء: ١١٠]
الخامِسُ: أنْ يَكُونَ بِاللِّسانِ لا بِالقَلْبِ وحْدَهُ، وهو مُسْتَفادٌ مِن قَوْلِهِ " ﴿ودُونَ الجَهْرِ﴾ لِأنَّ مَعْناهُ: ومُتَكَلِّمًا كَلامًا دُونَ الجَهْرِ، فَيَكُونُ صِفَةً لِمَعْمُولِ حالٍ مَحْذُوفَةٍ مَعْطُوفًا عَلى " ﴿تَضَرُّعًا﴾ أوْ هو مَعْطُوفٌ عَلى " ﴿فِي نَفْسِكَ﴾ أيِ اذْكُرْهُ ذِكْرًا في نَفْسِكَ، وذِكْرًا بِلِسانِكَ دُونَ الجَهْرِ.
السّادِسُ: أنْ يَكُونَ بِالغُدُوِّ والآصالِ، أيْ في البُكْرَةِ والعَشِيِّ. فَتَدُلُّ الآيَةُ عَلى مَزِيَّةِ هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ، لِأنَّهُما وقْتُ سُكُونٍ ودِعَةٍ وتَعْبُّدٍ واجْتِهادٍ، وما بَيْنَهُما، الغالِبُ فِيهِ الِانْقِطاعُ إلى أمْرِ المَعاشِ. وقَدْ رُوِيَ أنَّ عَمَلَ العَبْدِ يُصْعَدُ أوَّلَ النَّهارِ وآخِرَهُ، فَطَلَبُ الذِّكْرِ فِيهِما، لِيَكُونَ ابْتِداءُ عَمَلِهِ واخْتِتامُهُ بِالذِّكْرِ.
ثُمَّ نَهى تَعالى عَنِ الغَفْلَةِ عَنْ ذِكْرِهِ بِقَوْلِهِ " ﴿ولا تَكُنْ مِنَ الغافِلِينَ﴾ أيْ مِنَ الَّذِينَ يَغْفُلُونَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، ويَلْهُونَ عَنْهُ، وفِيهِ إشْعارٌ بِطَلَبِ دَوامِ ذِكْرِهِ تَعالى، واسْتِحْضارُ عَظَمَتِهِ وجَلالِهِ وكِبْرِيائِهِ، بِقَدْرِ الطّاقَةِ البَشَرِيَّةِ.
(p-٢٩٣٨)ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى ما يُقَوِّي دَواعِيَ الذِّكْرِ، ويُنْهِضُ الهِمَمَ إلَيْهِ، بِمَدْحِ المَلائِكَةِ الَّذِينَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ، لا يَفْتَرُونَ، فَقالَ:
{"ayah":"وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِی نَفۡسِكَ تَضَرُّعࣰا وَخِیفَةࣰ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡـَٔاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَـٰفِلِینَ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق