القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٢] ﴿كِتابٌ أُنْـزِلَ إلَيْكَ فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾
﴿كِتابٌ﴾ " أيْ: هَذا كِتابٌ ﴿أُنْـزِلَ إلَيْكَ فَلا يَكُنْ في صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنهُ﴾ أيْ لا يَكُنْ فِيكَ ضِيقُ صَدْرٍ مِن تَبْلِيغِهِ، مَخافَةَ أنْ يُكَذِّبُوكَ، أوْ أنْ تُقَصِّرَ في القِيامِ بِحَقِّهِ.
فَإنَّهُ ﷺ كانَ يَخافُ قَوْمَهُ، وتَكْذِيبَهم لَهُ، وإعْراضَهم عَنْهُ، وأذاهم. فَكانَ يَضِيقُ صَدْرُهُ مِنَ الأداءِ، ولا يَنْبَسِطُ لَهُ، فَأمَّنَهُ اللَّهُ ونَهاهُ عَنِ المُبالاةِ بِهِمْ.
قالَ النّاصِرُ: ويَشْهَدُ لِهَذا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إلَيْكَ وضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْـزِلَ عَلَيْهِ كَنْـزٌ أوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾ [هود: ١٢] الآيَةَ ﴿لِتُنْذِرَ بِهِ﴾ " أيْ: بِالكِتابِ المُنَزَّلِ، المُشْرِكِينَ لِيُؤْمِنُوا ﴿وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ " أيْ: عِظَةٌ لَهم.
وتَخْصِيصُ الذِّكْرى بِالمُؤْمِنِينَ لِلْإيذانِ بِاخْتِصاصِ الإنْذارِ بِالمُشْرِكِينَ. وتَقْدِيمُ الإنْذارِ لِأنَّهُ أهَمُّ بِحَسَبِ المَقامِ.
(p-٢٦١٠)
{"ayah":"كِتَـٰبٌ أُنزِلَ إِلَیۡكَ فَلَا یَكُن فِی صَدۡرِكَ حَرَجࣱ مِّنۡهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِینَ"}