الباحث القرآني
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٩٥] ﴿ألَهم أرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أمْ لَهم أيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أمْ لَهم أعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أمْ لَهم آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكم ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ﴾
" ﴿ألَهم أرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أمْ لَهم أيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أمْ لَهم أعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها (p-٢٩٢٦)أمْ لَهم آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها﴾ تَبْكِيتٌ إثْرَ تَبْكِيتٍ، مُؤَكِّدٌ لِما يُفِيدُهُ الأمْرُ التَّعْجِيزِيُّ، مِن عَدَمِ الِاسْتِجابَةِ، بِبَيانِ فِقْدانِ آلَتِها بِالكُلِّيَّةِ، فَإنَّ الِاسْتِجابَةَ مِنَ الهَياكِلِ الجُسْمانِيَّةِ، إنَّما تَتَصَوَّرُ إذا كانَ لَها حَياةٌ وقُوًى مُحَرِّكَةٌ، ومُدْرِكَةٌ، وما لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ، فَهو بِمَعْزِلٍ مِنَ الأفاعِيلِ بِالمَرَّةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: ألَهم هَذِهِ الآلاتُ الَّتِي بِها تَتَحَقَّقُ الِاسْتِجابَةُ، حَتّى يُمْكِنَ اسْتِجابَتُهم لَكُمْ؟ وقَدْ وجَّهَ الإنْكارَ إلى كُلِّ واحِدَةٍ مِن هَذِهِ الآلاتِ الأرْبَعِ عَلى حِدَةٍ، تَكْرِيرًا لِلتَّبْكِيتِ، وتَثْنِيَةً لِلتَّقْرِيعِ، وإشْعارًا بِأنَّ انْتِفاءَ كُلِّ واحِدَةٍ مِنها بِحِيالِها، كافٍ في الدَّلالَةِ عَلى اسْتِحالَةِ الِاسْتِجابَةِ. أفادَهُ أبُو السُّعُودِ.
ويُقالُ: إنَّهُ لَمّا جَعَلَهم مِثْلَهُمْ، كَرَّ عَلى المِثْلِيَّةِ بِالنَّقْضِ بِما ذَكَرَ، لِأنَّهم أدْوَنُ مِنهُمْ، وعِبادَةُ الشَّخْصِ مَن هو مِثْلُهُ لا تَلِيقُ، فَكَيْفَ مَن هو دُونَهُ.
تَنْبِيهٌ:
قالَ الرّازِيُّ: تَعَلَّقَ بَعْضُ أغْمارِ المُشَبِّهَةِ وجُهّالِهِمْ بِهَذِهِ الآيَةِ، في إثْباتِ هَذِهِ الأعْضاءِ لِلَّهِ تَعالى، فَقالُوا: إنَّهُ تَعالى جَعَلَ عَدَمَ هَذِهِ الأعْضاءِ، لِهَذِهِ الأصْنامِ، دَلِيلًا عَلى عَدَمِ إلَهِيَّتِها، فَلَوْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الأعْضاءُ مَوْجُودَةً لِلَّهِ تَعالى، لَكانَ عَدَمُها دَلِيلًا عَلى عَدَمِ الإلَهِيَّةِ، وذَلِكَ باطِلٌ، فَوَجَبَ القَوْلُ بِإثْباتِ هَذِهِ الأعْضاءِ لِلَّهِ تَعالى... إلَخْ.
وأقُولُ: الظّاهِرُ أنَّ مَلْحَظَ مُثْبِتِيها هو أنَّ عَدَمَها يَدُلُّ عَلى النَّقْصِ، وهو مُحالٌ عَلى المَوْلى تَعالى، إذْ لَهُ كُلُّ صِفَةِ كَمالٍ، ومَعْلُومٌ أنَّ في إثْباتِها لَهُ تَعالى مِن آياتٍ أُخَرَ، وأحادِيثَ مَشْهُورَةٍ، ما يُغْنِي عَنْ تَكَلُّفِ اسْتِثْباتِها لَهُ تَعالى مِن مِثْلِ هَذِهِ الآيَةِ، ولَكِنْ عَلى المِنهاجِ السَّلَفِيِّ، وهو إثْباتٌ بِلا تَكْيِيفٍ، إذْ مَن كَيَّفَ فَقَدَ مَثَّلَ، ومَن نَفى فَقَدْ عَطَّلَ. فالمُشَبِّهَةُ كالمُعَطِّلَةِ، والحَقُّ وراءَهُمْ، والمَسْألَةُ شَهِيرَةٌ.
ولَمّا بَيَّنَ تَعالى أنَّ شُرَكاءَهم عاجِزُونَ، أمَرَ تَعالى رَسُولَهُ ﷺ أنْ يُناصِبَهم لِلْمُحاجَّةِ، ويُكَرِّرُ عَلَيْهِمُ التَّبْكِيتَ، فَقالَ سُبْحانَهُ: " ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ﴾ أيِ اسْتَنْصِرُوا بِها عَلَيَّ " ﴿ثُمَّ كِيدُونِ﴾ أيِ اعْمَلُوا أنْتُمْ وهم في هَلاكِي مِن حَيْثُ لا أشْعُرُ بِهِ، حَتّى يُمْكِنَنِي دَفْعُهُ.
(p-٢٩٢٧)" ﴿فَلا تُنْظِرُونِ﴾ أيْ عَجِّلُوا في كَيْدِي، فَلا تُمْهِلُونِي مُدَّةً أطَّلِعُ فِيها عَلى كَيْدِكُمْ، فَإنِّي لا أُبالِي بِكم. وقَدْ أثْبَتَ نافِعٌ وأبُو عَمْرٍو الياءَ في ((كِيدُونِي))، والباقُونَ حَذَفُوها. ومِثْلُهُ في قَوْلِهِ: ﴿ولا تُنْظِرُونِ﴾ [يونس: ٧١] ﴿ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ﴾ [هود: ٥٥] قالَ الواحِدِيُّ: والقَوْلُ فِيهِ أنَّ الفَواصِلَ تُشْبِهُ القَوافِيَ، وقَدْ حَذَفُوا هَذِهِ الياءاتِ إذا كانَتْ في القَوافِي، كَقَوْلِهِ:
؎يَلْمِسُ الأحْلاسَ في مَنزِلِهِ بِيَدَيْهِ كاليَهُودِيِّ المُصَلِّ
(وأصْلُها المُصَلِّي).
والَّذِينَ أثْبَتُوها، فَلِأنَّ الأصْلَ هو الإثْباتُ.
وقَوْلُهُ تَعالى:
{"ayah":"أَلَهُمۡ أَرۡجُلࣱ یَمۡشُونَ بِهَاۤۖ أَمۡ لَهُمۡ أَیۡدࣲ یَبۡطِشُونَ بِهَاۤۖ أَمۡ لَهُمۡ أَعۡیُنࣱ یُبۡصِرُونَ بِهَاۤۖ أَمۡ لَهُمۡ ءَاذَانࣱ یَسۡمَعُونَ بِهَاۗ قُلِ ٱدۡعُوا۟ شُرَكَاۤءَكُمۡ ثُمَّ كِیدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











