القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٩] ﴿ويا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ فَكُلا مِن حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ﴾
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويا آدَمُ﴾ " أيْ: وقُلْنا يا آدَمُ ﴿اسْكُنْ أنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ﴾ " أيْ جَنَّةَ الخُلْدِ، أوْ جَنَّةً في الأرْضِ.
قالَ الجَشْمِيُّ: وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذِهِ القِصَّةِ، والفائِدَةُ في إعادَتِها أنَّ القُرْآنَ نَزَلَ في بِضْعٍ وعِشْرِينَ سَنَةً، والعَوارِضُ تَعَرِضُ، والوُفُودُ تَقْدَمُ، فَكانَتِ القِصَّةُ تُعادُ، لِيَسْمَعَ مَن لَمْ يَسْمَعِ، اسْتِصْلاحًا ولُطْفًا. لِأنَّ في إعادَةِ قِصَّةٍ واحِدَةٍ، في مَواضِعَ بِألْفاظٍ مُخْتَلِفَةٍ، كُلُّ واحِدٍ مِنها في نِهايَةِ الحُسْنِ، مِن إعْجازِ القُرْآنِ. ﴿فَكُلا مِن حَيْثُ﴾ " أيْ: مِن كُلِّ مَكانٍ ﴿شِئْتُما ولا تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ﴾ " أيْ فَتَصِيرا مِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهم.
{"ayah":"وَیَـٰۤـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ فَكُلَا مِنۡ حَیۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّـٰلِمِینَ"}