الباحث القرآني

ثُمَّ بَيَّنَ وعِيدَ المُكَذِّبِينَ بِقَوْلِهِ: (p-٢٨٥٦)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٤٧] ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أعْمالُهم هَلْ يُجْزَوْنَ إلا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ " ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ﴾ أيِ القِيامَةُ، وهي الكَرَّةُ الثّانِيَةُ، سُمِّيَتْ آخِرَةٌ لِتَأخُّرِها عَنِ الدُّنْيا، " ﴿حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ أيْ بَطَلَتْ، فَلَمْ تَعْقُبْ نَفْعًا، والمُرادُ جَزاءُ أعْمالِهِمْ، لِأنَّ الحابِطَ إنَّما يَصِحُّ في المُنْتَظَرِ، دُونَ ما تَقَضّى، وهَذا كَقَوْلِهِ ﴿لِيُرَوْا أعْمالَهُمْ﴾ [الزلزلة: ٦] " ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إلا ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أيْ إلّا جَزاءَ عَمَلِهِمْ مِنَ الكُفْرِ والمَعاصِي. تَنْبِيهٌ: ذَهَبَ بَعْضُهم إلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى " ﴿سَأصْرِفُ عَنْ آياتِيَ﴾ [الأعراف: ١٤٦] إلَخْ، كَلامٌ مَعَ قَوْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وهو مُتَّصِلٌ بِما سَبَقَ مِن قِصَصِهِمْ، وهو ﴿أوَلَمْ يَهْدِ﴾ [الأعراف: ١٠٠] إلَخْ. وإيرادُ قِصَّةِ مُوسى وفِرْعَوْنَ لِلِاعْتِبارِ. وقالَ الكَعْبِيُّ وأبُو مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيُّ: إنَّ هَذا الكَلامَ تَمامٌ لِما وعَدَ اللَّهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِهِ مِن إهْلاكِ أعْدائِهِ، ومَعْنى صَرْفِهِمْ إهْلاكُهُمْ، فَلا يَقْدِرُونَ عَلى مَنعِ مُوسى مِن تَبْلِيغِها، ولا عَلى مَنعِ المُؤْمِنِينَ مِنَ الإيمانِ بِها، وهو شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ: ﴿بَلِّغْ ما أُنْـزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ وإنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] فَأرادَ تَعالى أنْ يَمْنَعَ أعْداءَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن إيذائِهِ، ومَنعَهُ مِنَ القِيامِ بِما يَلْزَمُهُ في تَبْلِيغِ النُّبُوَّةِ والرِّسالَةِ. انْتَهى. واللَّهُ أعْلَمُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب