الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٥] ﴿وأُمْلِي لَهم إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾ أيْ: أُمْهِلُهم وأُنْسِئُ في آجالِهِمْ مِلاوَةً مِنَ الزَّمانِ، لِتَكْمُلَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. ﴿إنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ أيْ: كَيْدِي بِأهْلِ الكُفْرِ شَدِيدٌ قَوِيٌّ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الصِّحَّةُ والرِّزْقُ والمَدُّ في العُمْرِ، إحْسانٌ مِنَ اللَّهِ وإفْضالٌ، يُوجِبُ عَلَيْهِمُ الشُّكْرَ والطّاعَةَ، ولَكِنَّهم يَجْعَلُونَهُ سَبَبًا في الكُفْرِ بِاخْتِيارِهِمْ، فَلَمّا تَدَرَّجُوا بِهِ إلى الهَلاكِ، وصَفَ النِّعَمَ بِالِاسْتِدْراجِ. وقِيلَ: كَمْ مِن مُسْتَدْرَجٍ بِالإحْسانِ إلَيْهِ، وكَمْ مِن مَفْتُونٍ بِالثَّناءِ عَلَيْهِ، وكَمْ مِن مَغْرُورٍ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِ. وسَمّى إحْسانَهُ وتَمْكِينَهُ كَيْدًا، كَما سَمّاهُ اسْتِدْراجًا، لِكَوْنِهِ في صُورَةِ الكَيْدِ، حَيْثُ كانَ سَبَبًا لِلتَّوَرُّطِ في الهَلَكَةِ. ووَصَفَهُ بِالمَتانَةِ لِقُوَّةِ أثَرِ إحْسانِهِ في التَّسَبُّبِ لِلْهَلاكِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب