الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٣٣] ﴿كَذَلِكَ العَذابُ ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ العَذابُ﴾ أيْ: في الدُّنْيا لِمَن خالَفَ الرُّسُلَ، وكَفَرَ بِالحَقِّ، وبَغى الفَسادَ في الأرْضِ. ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ أكْبَرُ﴾ أيْ: أعْظَمُ مِنهُ ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: لارْتَدَعُوا وتابُوا وأنابُوا، فالجَوابُ مُقَدَّرٌ. قالَ الشِّهابُ: لِأنَّهُ لَيْسَ قَيْدًا لِما قَبْلَهُ، إذْ لا مَدْخَلِيَّةَ لِعِلْمِهِمْ في كَوْنِ العَذابِ أكْبَرَ. تَنْبِيهٌ: قالَ في "الإكْلِيلِ": قالَ ابْنُ الفَرَسِ: اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ القِصَّةِ عَبْدُ الوَهّابِ عَلى أنَّ مَن فَرَّ مِنَ الزَّكاةِ قَبْلَ الحَوْلِ بِتَبْدِيلٍ أوْ خَلْطٍ، فَإنَّ ذَلِكَ لا يُسْقِطُها، ووَجْهُ ذَلِكَ: أنَّهم قَصَدُوا بِقَطْعِ الثِّمارِ إسْقاطَ حَقِّ المَساكِينِ، فَعاقَبَهُمُ اللَّهُ بِإتْلافِ ثِمارِهِمْ. وفِيها كَراهَةُ الجِذاذِ والحَصادِ بِاللَّيْلِ، كَما ورَدَ التَّصْرِيحُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ في الحَدِيثِ لِأجْلِ الفُقَراءِ. هَذا، وحَكى الزَّمَخْشَرِيُّ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ سُئِلَ عَنْ أصْحابِ الجَنَّةِ: أهم مِن أصْحابِ الجَنَّةِ أمْ مِن أهْلِ النّارِ؟ فَقالَ: لَقَدْ كَلَّفْتَنِي تَعَبًا. وعَنْ مُجاهِدٍ: تابُوا فَأُبْدِلُوا خَيْرًا مِنها. واللَّهُ أعْلَمُ. (p-٥٩٠٢)
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب