الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ وأعْتَدْنا لَهم عَذابَ السَّعِيرِ﴾ ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وهي النُّجُومُ. وجَعَلَها "مَصابِيحَ" لِإضاءَتِها. وكَذَلِكَ الصُّبْحُ إنَّما قِيلَ لَهُ: صُبْحٌ؛ لِلضَّوْءِ الَّذِي يُضِيءُ لِلنّاسِ مِنَ النَّهارِ. ﴿وجَعَلْناها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ﴾ قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: عادَ الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ تَعالى: (p-٥٨٨١)﴿وجَعَلْناها﴾ عَلى جِنْسِ المَصابِيحِ، لا عَلى عَيْنِها؛ لِأنَّهُ لا يُرْمى بِالكَواكِبِ الَّتِي في السَّماءِ، بَلْ بِشُهُبٍ مِن دُونِها، وقَدْ تَكُونُ مُسْتَمَدَّةً مِنها. واللَّهُ أعْلَمُ. وقالَ القاضِي: أيْ: وجَعَلْنا لَها فائِدَةً أُخْرى هي رَجْمُ أعْدائِكم بِانْقِضاضِ الشُّهُبِ المُسَبَّبَةِ عَنْها. وقِيلَ: مَعْناهُ: وجَعَلْناها رُجُومًا وظُنُونًا لِشَياطِينِ الإنْسِ، وهُمُ المُنَجِّمُونَ. قالَ الشِّهابُ: مَرَّضَهُ لِأنَّهُ خِلافُ الظّاهِرِ المَأْثُورِ. و(الرَّجْمُ) يَكُونُ بِمَعْنى الظَّنِّ، مَجازًا مَعْرُوفًا. والآيَةُ بِمَعْنى آيَةِ الصّافّاتِ: ﴿إنّا زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الكَواكِبِ﴾ [الصافات: ٦] ﴿وحِفْظًا مِن كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ﴾ [الصافات: ٧] ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إلى المَلإ الأعْلى ويُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جانِبٍ﴾ [الصافات: ٨] ﴿دُحُورًا ولَهم عَذابٌ واصِبٌ﴾ [الصافات: ٩] ﴿إلا مَن خَطِفَ الخَطْفَةَ فَأتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ [الصافات: ١٠] ﴿وأعْتَدْنا لَهم عَذابَ السَّعِيرِ﴾ أيْ: في الآخِرَةِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب