الباحث القرآني

(p-٥٨٧٤)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ المُلْكِ قالَ المَهايِمِيُّ: سُمِّيَتْ بِهِ لِاشْتِمالِها عَلى كَثِيرٍ مِمّا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ عَلَيْهِ المُلْكُ مِن كَثْرَةِ الخَيْراتِ، وعُمُومِ القُدْرَةِ، والإحْياءِ والإماتَةِ، واخْتِبارِ أعْمالِ النّاسِ، والغَلَبَةِ والغُفْرانِ، ورَفْعِ الأبْنِيَةِ لِخُدّامِهِ وعَدَمِ التَّفاوُتِ في رَعاياهُ، وتَزْيِينِ بِلادِهِ، والقَهْرِ عَلى الأعْداءِ، والتَّرَحُّمِ عَلى الأوْلِياءِ، والأمْنِ ورُخْصِ الأسْعارِ، وأنْ لا يَقْدِرَ أحَدٌ عَلى نَصْرِ مَن عاداهُ، ولا عَلى رِزْقِ مَن مَنَعَهُ. انْتَهى. وتُسَمّى سُورَةَ (تَبارَكَ). وهي مَكِّيَّةٌ. وآيُها ثَلاثُونَ. (p-٥٨٧٥)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١] ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ المُلْكُ وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أيْ: تَعاظَمَ الَّذِي بِيَدِهِ مُلْكُ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وسُلْطانُهُما، نافِذٌ فِيهِما أمْرُهُ وقَضاؤُهُ، وهو عَلى ما يَشاءُ فِعْلَهُ ذُو قُدْرَةٍ لا يَمْنَعُهُ مانِعٌ، ولا يَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ عَجْزٌ. وقالَ القاشانِيُّ: المُلْكُ عالَمُ الأجْسامِ، كَما أنَّ المَلَكُوتَ عالَمُ النُّفُوسِ؛ ولِذَلِكَ وصَفَ ذاتَهُ بِاعْتِبارِ تَصْرِيفِهِ عالَمَ المُلْكِ، بِحَسْبِ مَشِيئَتِهِ بِالتَّبارُكِ، الَّذِي هو غايَةُ العَظَمَةِ، ونِهايَةُ الِازْدِيادِ في العُلُوِّ والبَرَكَةِ، وبِاعْتِبارِ تَسْخِيرِهِ عالَمَ المَلَكُوتِ، بِمُقْتَضى إرادَتِهِ بِالتَّسْبِيحِ، الَّذِي هو التَّنْزِيهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [يس: ٨٣] كُلًّا بِما يُناسِبُهُ؛ لِأنَّ العَظَمَةَ والِازْدِيادَ والبَرَكَةَ تُناسِبُ الأجْسامَ، والتَّنَزُّهَ يُناسِبُ المُجَرَّداتِ عَنِ المادَّةِ. فَمَعْنى: " تَبارَكَ " تَعالى وتَعاظَمَ، الَّذِي يَتَصَرَّفُ في عالَمِ المُلْكِ بِيَدِ قُدْرَتِهِ، لا يَتَصَرَّفُ فِيهِ غَيْرُهُ فَبِيَدِهِ كُلُّ ما وُجِدَ مِنَ الأجْسامِ، لا بِيَدِ غَيْرِهِ، يُصَرِّفُها كَما يَشاءُ، وهو القادِرُ عَلى كُلِّ ما عُدِمَ مِنَ المُمْكِناتِ، يُوجِدُها عَلى ما يَشاءُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب