الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤] ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وإنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإنَّ اللَّهَ هو مَوْلاهُ وجِبْرِيلُ وصالِحُ المُؤْمِنِينَ والمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ أيْ: إلى الحَقِّ، وهو ما وجَبَ مِن مُجانَبَةِ ما يُسْخِطُ رَسُولَهُ. وقَدْ صَحَّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ سَألَ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ المُتَظاهِرَتَيْنِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: عائِشَةُ وحَفْصَةُ. وفِي خِطابِهِما، عَلى الِالتِفاتِ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الخِطابِ، مُبالَغَةٌ؛ فَإنَّ المُبالِغَ في العِتابِ يُصَيِّرُ المُعاتَبَ مَطْرُودًا بَعِيدًا عَنْ ساحَةِ الحُضُورِ، ثُمَّ إذا اشْتَدَّ غَضَبُهُ تَوَجَّهَ إلَيْهِ وعاتَبَهُ بِما يُرِيدُ. ﴿وإنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ﴾ أيْ: تَتَظاهَرا وتَتَّفِقا عَلى ما يَسُوؤُهُ، ﴿فَإنَّ اللَّهَ هو مَوْلاهُ وجِبْرِيلُ وصالِحُ المُؤْمِنِينَ والمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ (p-٥٨٦٤)أيْ: مُتَظاهِرُونَ عَلى مَن أرادَ مَساءَتَهُ، فَماذا يُفِيدُ تَظاهُرُ امْرَأتَيْنِ عَلى مَن هَؤُلاءِ ظُهَراؤُهُ؟ ولَمّا كانَتِ المَلائِكَةُ أعْظَمَ المَخْلُوقاتِ وأكْثَرَهُمْ، خَتَمَ الظُّهَراءَ بِهِمْ لِيَكُونَ أفْخَمَ في التَّنْوِيهِ بِالنَّبِيِّ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وعِظَمِ مَكانَتِهِ، والِانْتِصارِ لَهُ؛ إذْ هي هُنا بِمَثابَةِ جَيْشٍ جَرّارٍ، يَمْلَأُ القِفارَ، يَتَأثَّرُ أمِيرُهُ وقائِدُهُ، لِيَحْمِلَ عَلى عَدُوِّهِ ومُناوِئِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب