الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤] ﴿واللائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكم إنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ واللائِي لَمْ يَحِضْنَ وأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِن أمْرِهِ يُسْرًا﴾ ﴿واللائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ مِن نِسائِكم إنِ ارْتَبْتُمْ﴾ أيْ: أشْكَلَ عَلَيْكم حُكْمُهُنَّ، أوْ شَكَكْتُمْ في الدَّمِ الَّذِي يَظْهَرُ مِنهُنَّ لِكِبَرِهِنَّ، أمِنَ الحَيْضِ أوْ هو مِنَ الِاسْتِحاضَةِ؟ ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ واللائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ أيْ: مِنَ الجَوارِي لِصِغَرِهِنَّ إذا طَلَّقَهُنَّ أزْواجُهُنَّ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَعُدْتُهُنَّ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ. فَحُذِفَ لِدَلالَةِ المَذْكُورِ عَلَيْهِ ﴿وأُولاتُ الأحْمالِ أجَلُهُنَّ﴾ (p-٥٨٤٠)فِي انْقِضاءِ عِدَدِهِنَّ ﴿أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ أيْ: ما في بَطْنِهِنَّ. والآيَةُ عامَّةٌ في المُطَلَّقاتِ والمُتَوَفّى عَنْهُنَّ أزْواجُهُنَّ. ويُرْوى عَنْ عَلِيٍّ وابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ الآيَةَ خاصَّةٌ في المُطَلَّقاتِ. وأمّا المُتَوَفّى عَنْها فَعِدَّتُها آخِرُ الأجَلَيْنِ. قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: والصَّوابُ أنَّهُ عامٌّ في جَمِيعِ أُولاتِ الأحْمالِ؛ لِأنَّهُ تَعالى عَمَّ القَوْلَ بِذَلِكَ، ولَمْ يُخَصَّصِ الخَبَرَ عَنْ مُطَلَّقَةٍ دُونَ مُتَوَفًّى عَنْها. فَإنْ قِيلَ: إنَّ سِياقَ الخَبَرِ في أحْكامِ المُطَلَّقاتِ. يُجابُ: بِأنَّ نَظْمَها خَبَرُ مُبْتَدَأٍ عَنْ أحْكامِ عَدَدِ جَمِيعِ أُولاتِ الأحْمالِ، المُطَلَّقاتِ وغَيْرِ المُطَلَّقاتِ. وفِي الصَّحِيحَيْنِ «عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أنْ سُبَيْعَةَ الأسْلَمِيَّةَ وضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِها بِأرْبَعِينَ لَيْلَةً فَخُطِبَتْ، «فَأنْكَحَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» وكانَ أبُو السَّنابِلِ فِيمَن خَطَبَها». ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ﴾ أيْ: فَلَمْ يُخالِفْ إذْنَهُ في طَلاقِ امْرَأتِهِ ﴿يَجْعَلْ لَهُ مِن أمْرِهِ يُسْرًا﴾ وهو تَسْهِيلُ الرَّجْعَةِ ما دامَتْ في عِدَّتِها، والقُدْرَةُ عَلى خِطْبَتِها، إنِ انْقَضَتْ ودَعَتْهُ إلَيْها بِسَبَبِ التَّقْوى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب