الباحث القرآني
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٩] ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكم لِيَوْمِ الجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ ويَعْمَلْ صالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾
﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ﴾ ظَرْفٌ لِ: " تُنَبِّئُونَ " أوْ لِ: " خَبِيرٌ " لِما فِيهِ مِن مَعْنى الوَعِيدِ. كَأنَّهُ قِيلَ: واللَّهُ مُجازِيكم يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ، أوْ مَفْعُولٌ لِ: اذْكُرْ ﴿لِيَوْمِ الجَمْعِ﴾ أيْ: لِيَوْمٍ يَجْمَعُ فِيهِ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ، أيْ: لِأجْلِ ما فِيهِ مِنَ الحِسابِ والجَزاءِ ﴿ذَلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ﴾ قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: التَّغابُنُ مُسْتَعارٌ مِن تَغابَنَ القَوْمُ في التِّجارَةِ، وهو أنْ يَغْبِنَ بَعْضُهم بَعْضًا، لِنُزُولِ السُّعَداءِ مَنازِلَ الأشْقِياءِ الَّتِي كانُوا يَنْزِلُونَها لَوْ كانُوا سُعَداءَ، ونُزُولِ الأشْقِياءِ مَنازِلَ السُّعَداءِ الَّتِي كانُوا يَنْزِلُونَها لَوْ كانُوا أشْقِياءَ، وفِيهِ تَهَكُّمٌ بِالأشْقِياءِ لَأنَّ نُزُولَهم لَيْسَ بِغَبْنٍ. انْتَهى.
ومِمّا حَسَّنَ إطْلاقَ التَّغابُنِ عَلى ما ذُكِرَ، وُرُودُ البَيْعِ والِاشْتِراءِ في حَقِّ الفَرِيقَيْنِ، فَذَكَرَ تَعالى في حَقِّ الكافِرِينَ أنَّهُمُ اشْتَرَوُا الحَياةَ الدُّنْيا بِالآخِرَةِ، واشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى، وذَكَرَ أنَّهم ما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ، فَكَأنَّهم غَبَنُوا أنْفُسَهم. ودَلَّ المُؤْمِنِينَ عَلى تِجارَةٍ رابِحَةٍ فَقالَ: ﴿هَلْ أدُلُّكم عَلى تِجارَةٍ﴾ [الصف: ١٠] الآيَةَ. وذَكَرَ أنَّهم باعُوا أنْفُسَهم بِالجَنَّةِ، فَخَسِرَتْ صَفْقَةُ الكُفّارِ، ورَبِحَتْ صَفْقَةُ المُؤْمِنِينَ.
(p-٥٨٢٣)وقالَ القاشانِيُّ: أيْ: لَيْسَ التَّغابُنُ في الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ؛ فَإنَّها أُمُورٌ فانِيَةٌ سَرِيعَةُ الزَّوالِ، ضَرُورِيَّةُ الفَناءِ، لا يَبْقى شَيْءٌ مِنها لِأحَدٍ، فَإنْ فاتَ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ، أوْ أفاتَهُ أحَدٌ، ولَوْ كانَ حَياتَهُ، فَإنَّما فاتَ أوْ أُفِيتَ ما لَزِمَ فَواتُهُ ضَرُورَةً، فَلا غَبْنَ ولا حَيْفَ حَقِيقَةً، وإنَّما الغَبْنُ والتَّغابُنُ في إفاتَةِ شَيْءٍ لَوْ لَمْ يُفِتْهُ لَبَقِيَ دائِمًا، وانْتَفَعَ بِهِ صاحِبُهُ سَرْمَدًا، وهو النُّورُ الكَمالِيُّ والِاسْتِعْدادِيُّ، فَتَظْهَرُ الحَسْرَةُ والتَّغابُنُ هُناكَ، في إضاعَةِ الرِّبْحِ ورَأْسِ المالِ في تِجارَةِ الفَوْزِ والنَّجاةِ، كَما قالَ: ﴿فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهم وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٦] فَمَن أضاعَ اسْتِعْدادَهُ ونُورَ فِطْرَتِهِ، كانَ مَغْبُونًا مُطْلَقًا، كَمَن أُخِذَ نُورُهُ وبَقِيَ في الظُّلْمَةِ. ومَن بَقِيَ نُورُ فِطْرَتِهِ ولَمْ يَكْتَسِبِ الكَمالَ اللّائِقَ بِهِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ اسْتِعْدادُهُ، أوِ اكْتَسَبَ مِنهُ شَيْئًا، ولَمْ يَبْلُغْ غايَتَهُ، كانَ مَغْبُونًا بِالنِّسْبَةِ إلى الكامِلِ التّامِّ، فَكَأنَّما ظَفِرَ بِذَلِكَ الكامِلِ بِمَقامِهِ ومَرامِهِ، وبَقِيَ هَذا مُتَحَيِّرًا في نُقْصانِهِ. انْتَهى.
﴿ومَن يُؤْمِن بِاللَّهِ ويَعْمَلْ صالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها أبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾
{"ayah":"یَوۡمَ یَجۡمَعُكُمۡ لِیَوۡمِ ٱلۡجَمۡعِۖ ذَ ٰلِكَ یَوۡمُ ٱلتَّغَابُنِۗ وَمَن یُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَیَعۡمَلۡ صَـٰلِحࣰا یُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَیِّـَٔاتِهِۦ وَیُدۡخِلۡهُ جَنَّـٰتࣲ تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۤ أَبَدࣰاۚ ذَ ٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِیمُ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











