ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى نِعْمَتَهُ في الكَواكِبِ، إثْرَ بَيانِ نِعْمَتِهِ في النَّيِّرَيْنِ إعْلامًا بِكَمالِ قُدْرَتِهِ وحِكْمَتِهِ ورَحِمَتِهِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٩٧] ﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾
﴿وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ﴾ أيْ: (p-٢٤٣٢)فِي ظُلُماتِ اللَّيْلِ في طُرُقِ البَرِّ والبَحْرِ: ﴿قَدْ فَصَّلْنا الآياتِ﴾ أيْ: بَيَّنّا الآياتِ عَلى قُدْرَتِهِ تَعالى وحَكَمَتِهِ واليَوْمِ الآخِرِ. ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: وجْهَ الِاسْتِدْلالِ بِها. وإنَّما خُلِقَتْ لِلِاسْتِدْلالِ المُتَأثِّرِ بِالعَمَلِ بِمُوجِبِها، ألا وهو الِاسْتِدْلالُ بِها عَلى مَعْرِفَةِ الصّانِعِ الحَكِيمِ، وكَمالِ قُدْرَتِهِ وعِلْمِهِ واسْتِحْقاقِهِ العِبادَةَ وحْدَهُ.
تَنْبِيهانِ
الأوَّلُ: ذَكَرَ تَعالى في غَيْرِ هَذِهِ السُّورَةِ كَوْنَ هَذِهِ الكَواكِبِ زِينَةً لِلسَّماءِ، وكَوْنَها رُجُومًا لِلشَّياطِينِ. قالَ بَعْضُ السَّلَفِ: مَنِ اعْتَقَدَ في هَذِهِ النُّجُومِ غَيْرَ ثَلاثٍ فَقَدْ أخْطَأ وكَذَبَ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ: أنَّ اللَّهَ جَعَلَها زِينَةً لِلسَّماءِ، ورُجُومًا لِلشَّياطِينِ، ويُهْتَدى بِها في ظُلُماتِ البَرِّ والبَحْرِ. نَقَلَهُ ابْنُ كَثِيرٍ.
أقُولُ: مُرادُهُ اعْتِقادٌ مُنافٍ لِلْعَقْدِ الصَّحِيحِ لا اعْتِقادَ حِكَمٍ وإسْرارٍ غَيْرِ الثَّلاثِ فِيها إذْ فَوائِدُ المُكَوِّناتِ غَيْرُ مَحْصُورٍ. وذِكْرُ حِكْمَةٍ في مُكَوِّنٍ لا يَنْفِي ما عَداها - فافْهَمْ.
الثّانِي: قالَ السُّيُوطِيُّ في "الإكْلِيلِ": هَذِهِ الآيَةُ أصْلٌ في المِيقاتِ، وأدِلَّةِ العَقْلِيّاتِ،
{"ayah":"وَهُوَ ٱلَّذِی جَعَلَ لَكُمُ ٱلنُّجُومَ لِتَهۡتَدُوا۟ بِهَا فِی ظُلُمَـٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡـَٔایَـٰتِ لِقَوۡمࣲ یَعۡلَمُونَ"}