الباحث القرآني

ثُمَّ أشارَ إلى أنَّ التَّوْراةَ. وإنْ كانَتْ تَمامًا عَلى النَّهْجِ الأحْسَنِ، فالقُرْآنُ أتَمُّ مِنهُ وأزْيَدُ حُسْنًا. فَهو أوْلى بِالمُتابَعَةِ، فَقالَ: (p-٢٥٧٤)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٥٥] ﴿وهَذا كِتابٌ أنْـزَلْناهُ مُبارَكٌ فاتَّبِعُوهُ واتَّقُوا لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ ﴿وهَذا﴾ أيِ: القُرْآنُ: ﴿كِتابٌ أنْـزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾ أكْثَرُ نَفْعًا مِنَ التَّوْراةِ دِينًا ودُنْيا: ﴿فاتَّبِعُوهُ﴾ أيِ: اعْمَلُوا بِما فِيهِ مِنَ الأوامِرِ والنَّواهِي والأحْكامِ: ﴿واتَّقُوا﴾ يَعْنِي مُخالَفَتَهُ واتِّباعَ غَيْرِهِ لِكَوْنِهِ مَنسُوخًا بِهِ: ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ أيْ: لِتُرْحَمُوا بِواسِطَةِ اتِّباعِهِ، وهو العَمَلُ بِما فِيهِ. وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ لا رَحْمَةَ بِمُتابَعَةِ المَنسُوخِ وإنْ آمَنَ صاحِبُها بِلِقاءِ رَبِّهِ. قالَ بَعْضُ الزَّيْدِيَّةِ: وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاتَّبِعُوهُ﴾ دَلالَةٌ عَلى وُجُوبِ تَعَلُّمِ القُرْآنِ لِيُمْكِنَ الِاتِّباعُ لَهُ. لَكِنْ هو كَسائِرِ العُلُومِ فَرْضُ كِفايَةٍ إلّا ما يَتَعَيَّنُ عَلى كُلِّ مُكَلَّفٍ، كَتَعَلُّمِ ما لا تَصِحُّ الصَّلاةُ إلّا بِهِ، فَإنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ. انْتَهى. لَطِيفَةٌ: قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: إنَّهُ كَثِيرًا ما يَقْرِنُ بَيْنَ الكِتابَيْنِ كَقَوْلِهِ: ﴿ومِن قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إمامًا ورَحْمَةً وهَذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِسانًا عَرَبِيًّا﴾ [الأحقاف: ١٢] وقَوْلِهِ أوَّلَ السُّورَةِ: ﴿قُلْ مَن أنْـزَلَ الكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى﴾ [الأنعام: ٩١] ثُمَّ قالَ: ﴿وهَذا كِتابٌ أنْـزَلْناهُ مُبارَكٌ﴾ الآيَةَ. (p-٢٥٧٥)وقَوْلِهِ تَعالى مُخْبِرًا عَنِ المُشْرِكِينَ: ﴿فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِنْدِنا قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى﴾ [القصص: ٤٨] وقَوْلِهِ تَعالى مُخْبِرًا عَنِ الجِنِّ أنَّهم قالُوا: ﴿يا قَوْمَنا إنّا سَمِعْنا كِتابًا أُنْـزِلَ مِن بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ [الأحقاف: ٣٠] الآيَةَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب