القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٤٣] ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أمِ الأُنْثَيَيْنِ أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثَمانِيَةَ أزْواجٍ﴾ بَدَلٌ مِن: ﴿حَمُولَةً وفَرْشًا﴾ [الأنعام: ١٤٢] أوْ مَفْعُولِ (كُلُوا). (p-٢٥٣٠)(ولا تَتَّبِعُوا) مُعْتَرِضٌ بَيْنَهُما، أوْ فِعْلٌ دَلَّ عَلَيْهِ، أوْ حالٌ مِن (ما) بِمَعْنى مُخْتَلِفَةٍ أوْ مُتَعَدِّدَةٍ. والزَّوْجُ ما مَعَهُ آخَرُ مِن جِنْسِهِ يُزاوِجُهُ. قالَ تَعالى: ﴿وأنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ [النجم: ٤٥] وقَدْ يُقالُ لِمَجْمُوعِهِما، والمُرادُ الأوَّلُ.
﴿مِنَ الضَّأْنِ﴾ زَوْجَيْنِ: ﴿اثْنَيْنِ﴾ الكَبْشِ والنَّعْجَةِ: ﴿ومِنَ المَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ التَّيْسِ والعَنْزِ ﴿قُلْ﴾ أيْ: تَبْكِيتًا لَهُمْ، وإظْهارًا لِانْقِطاعِهِمْ عَنِ الجَوابِ: ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾ مِنَ الضَّأْنِ والمَعْزِ: ﴿حَرَّمَ﴾ اللَّهُ عَلَيْكم أيُّها المُشْرِكُونَ: أمِ ﴿الأُنْثَيَيْنِ﴾ مِنهُما: ﴿أمّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أرْحامُ الأُنْثَيَيْنِ﴾ أيْ: أمْ ما حَمَلَتْ إناثُ الجِنْسَيْنِ ذَكْرًا كانَ أوْ أُنْثى، كَما قالُوا: ﴿ما في بُطُونِ هَذِهِ الأنْعامِ خالِصَةٌ﴾ [الأنعام: ١٣٩] الآيَةَ.
﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ﴾ أيْ: بِدَلِيلٍ نَقْلِيٍّ مِن كُتُبِ أوائِلِ الرُّسُلِ، أوْ عَقْلِيٍّ في الفَرْقِ بَيْنَ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ، والنَّوْعَيْنِ الآتِيَيْنِ. قالَهُ المَهايِمِيُّ.
﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أيْ: في دَعْوى التَّحْرِيمِ.
وفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ﴾ تَكْرِيرٌ لِلْإلْزامِ وتَثْنِيَةٌ لِلتَّبْكِيتِ والإفْحامِ.
{"ayah":"ثَمَـٰنِیَةَ أَزۡوَ ٰجࣲۖ مِّنَ ٱلضَّأۡنِ ٱثۡنَیۡنِ وَمِنَ ٱلۡمَعۡزِ ٱثۡنَیۡنِۗ قُلۡ ءَاۤلذَّكَرَیۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَیَیۡنِ أَمَّا ٱشۡتَمَلَتۡ عَلَیۡهِ أَرۡحَامُ ٱلۡأُنثَیَیۡنِۖ نَبِّـُٔونِی بِعِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَـٰدِقِینَ"}