ثُمَّ حَذَّرَ تَعالى مِنَ الرُّكُونِ إلَيْهِمْ والعَمَلِ بِآثارِهِمْ بِقَوْلِهِ:
(p-٢٤٧٧)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١١٦] ﴿وإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إنْ يَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ وإنْ هم إلا يَخْرُصُونَ﴾
﴿وإنْ تُطِعْ أكْثَرَ مَن في الأرْضِ﴾ أيْ: مِنَ النّاسِ، وهو الكُفّارُ: ﴿يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ: عَنِ الطَّرِيقِ المُوصِلِ إلَيْهِ، بِتَزْيِينِهِمْ زَخارِفَهم عَلَيْكَ، ودَعْوَتِهِمْ إيّاكَ إلى ما هم فِيهِ مِنَ اتِّباعِ الهَوى، كَما قالَ: ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلا الظَّنَّ﴾ وهو ظَنُّهم أنَّ آباءَهم كانُوا عَلى الحَقِّ، فَهم يُقَلِّدُونَهُمْ: ﴿وإنْ هم إلا يَخْرُصُونَ﴾ يَكْذِبُونَ عَلى اللَّهِ تَعالى فِيما يَنْسُبُونَ إلَيْهِ، كاتِّخاذِ الوَلَدِ، وجَعْلِ عِبادَةِ الأوْثانِ وصْلَةً إلَيْهِ، وتَحْلِيلِ المَيْتَةِ، وتَحْرِيمِ البَحائِرِ. و(إنْ) فِيهِ وفِيما قَبْلَهُ نافِيَةٌ. والخَرْصُ: الحَزْرُ والتَّخْمِينُ، وقَدْ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الكَذِبِ والِافْتِراءِ، وأصْلُهُ القَوْلُ بِالظَّنِّ، وقَوْلُ ما لا يُسْتَيْقَنُ ويُتَحَقَّقُ. قالَهُ الأزْهَرِيُّ.
{"ayah":"وَإِن تُطِعۡ أَكۡثَرَ مَن فِی ٱلۡأَرۡضِ یُضِلُّوكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۚ إِن یَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا یَخۡرُصُونَ"}