ولَمّا حَكى تَعالى عَنِ المُشْرِكِينَ قَدْحَهم في تَصْرِيفِ الآياتِ، أتْبَعَهُ بِالأمْرِ بِالثَّباتِ عَلى ما هو عَلَيْهِ، تَقْوِيَةً لِقَلْبِهِ، وإزالَةً لِما يُحْزِنُهُ، فَقالَ سُبْحانَهُ:
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[١٠٦] ﴿اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ لا إلَهَ إلا هو وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾
﴿اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ أيْ: مِن تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ، الَّتِي هي الآياتُ المُصَرَّفَةُ، مُبالَغَةً في إلْزامِ الحُجَّةِ. وقَوْلُهُ: ﴿لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ اعْتِراضٌ أُكِّدَ بِهِ إيجابُ (p-٢٤٦٠)الِاتِّباعِ، أوْ حالٌ مُؤَكِّدَةٌ مِن: رَبِّكَ، بِمَعْنى: مُنْفَرِدًا في الأُلُوهِيَّةِ ﴿وأعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ﴾ قالَ أبُو مُسْلِمٍ: أُرِيدَ بِالإعْراضِ الهِجْرانُ لَهم دُونَ الإنْذارِ، وتَرْكِ المَوْعِظَةِ. وقالَ المَهايِمِيُّ: أيْ: لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ إذا أصَرُّوا عَلى الشِّرْكِ والعَمى مَعَ هَذِهِ البَصائِرِ. فَإنَّهُ تَعالى أرادَ بَقاءَهم عَلى الشِّرْكِ والعَمى، لِاقْتِضاءِ اسْتِعْدادِهِمْ ذَلِكَ.
{"ayah":"ٱتَّبِعۡ مَاۤ أُوحِیَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَۖ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۖ وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِینَ"}