الباحث القرآني
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٧] ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغْنِياءِ مِنكم وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكم عَنْهُ فانْتَهُوا واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾
﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ أيْ: مِن أمْوالِ مُحارِبِيها، وهو بَيانٌ لِلْأوَّلِ، ولِذا لَمْ يُعْطَفْ عَلَيْهِ، ﴿فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ﴾ أيِ: الفَيْءُ الَّذِي حَقُّهُ أنْ يَكُونَ لِمَن ذُكِرَ ﴿دُولَةً بَيْنَ الأغْنِياءِ مِنكُمْ﴾ أيْ: يَتَداوَلُونَهُ وحْدَهم دُونَ مَن هم أحَقُّ بِهِ. أوْ دُولَةً جاهِلِيَّةً؛ إذْ كانَ مِن عَوائِدِهِمُ اسْتِئْثارَ الرُّؤَساءِ والأغْنِياءِ بِالغَنائِمِ دُونَ الفُقَراءِ ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ﴾ أيْ: مِن قِسْمَةِ غَنِيمَةٍ أوْ فَيْءٍ ﴿فَخُذُوهُ وما نَهاكم عَنْهُ﴾ أيْ: عَنْ أخْذِهِ مِنها ﴿فانْتَهُوا واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ أيْ: لِمَن خالَفَهُ إلى ما نَهى عَنْهُ.
(p-٥٧٣٩)تَنْبِيهاتٌ:
الأوَّلُ: قالَ السُّيُوطِيُّ في "الإكْلِيلِ": اسْتُدِلَّ بِالآيَةِ عَلى أنَّ الفَيْءَ ما أُخِذَ مِنَ الكُفّارِ بِلا قِتالٍ، وإيجافِ خَيْلٍ ورِكابٍ، ومِنهُ ما جَلَوْا عَنْهُ خَوْفًا. و(الغَنِيمَةُ) ما أُخِذَ مِنهم بِقِتالٍ، كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤١] خِلافًا لِمَن زَعَمَ أنَّهُما بِمَعْنًى واحِدٍ، أوْ فَرَّقَ بَيْنَهُما بِغَيْرِ ذَلِكَ. انْتَهى.
وكَأنَّ الَّذِي زَعَمَ أنَّهُما بِمَعْنًى واحِدٍ رَأى أنَّ مُجْمَلَ هَذِهِ الآيَةِ بَيَّنَهُ آيَةُ الأنْفالِ، حَتّى زَعَمَ قَتادَةُ أنَّ هَذِهِ مَنسُوخَةٌ بِتِلْكَ. قالَ -فِيما رَواهُ عَنْهُ ابْنُ جَرِيرٍ -: كانَ الفَيْءُ في هَؤُلاءِ ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ سُورَةُ الأنْفالِ فَقالَ:
﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١] وجَعَلَ الخُمْسَ لِمَن كانَ لَهُ الفَيْءُ في سُورَةِ الحَشْرِ. وكانَتِ الغَنِيمَةُ تُقَسَّمُ خَمْسَةَ أخْماسٍ: فَأرْبَعَةٌ لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ، وخُمْسٌ لِقَرابَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في حَياتِهِ، وخُمْسٌ لِلْيَتامى، وخُمْسٌ لِلْمَساكِينِ، وخُمْسٌ لِابْنِ السَّبِيلِ.
والمَسْألَةُ مَبْسُوطَةٌ في مُطَوَّلاتِ الفُرُوعِ.
الثّانِي: قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الأجْوَدُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعالى:
﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ الآيَةَ. عامًّا في كُلِّ ما آتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ونَهى عَنْهُ. وأمْرُ الفَيْءِ داخِلٌ في عُمُومِهِ.
وفِي "الإكْلِيلِ": فِيهِ وُجُوبُ امْتِثالِ أوامِرِهِ ونَواهِيهِ ﷺ.
قالَ العُلَماءُ: وكُلُّ ما ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ، يَصِحُّ أنْ يُقالَ: إنَّهُ في القُرْآنِ، أخْذًا مِن هَذِهِ الآيَةِ. انْتَهى.
(p-٥٧٤٠)وهَذا الأخِيرُ مِن غُلُوِّ الأثَرِيِّينَ، والإغْراقِ في الِاسْتِنْباطِ.
ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى مِن أصْنافِ مَن تَقَدَّمَ، الأحَقَّ بِالعِنايَةِ والرِّعايَةِ، بِقَوْلِهِ:
{"ayah":"مَّاۤ أَفَاۤءَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِی ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡیَتَـٰمَىٰ وَٱلۡمَسَـٰكِینِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِیلِ كَیۡ لَا یَكُونَ دُولَةَۢ بَیۡنَ ٱلۡأَغۡنِیَاۤءِ مِنكُمۡۚ وَمَاۤ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُوا۟ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِیدُ ٱلۡعِقَابِ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











