الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١٦ - ١٧] ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إذْ قالَ لِلإنْسانِ اكْفُرْ فَلَمّا كَفَرَ قالَ إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ إنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ﴾ ﴿فَكانَ عاقِبَتَهُما أنَّهُما في النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ [الحشر: ١٧] ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطانِ﴾ أيْ: مِثْلَ المُنافِقِينَ في إغْراءِ بَنِي النَّضِيرِ عَلى القِتالِ، ووَعْدِهِمُ النَّجْدَةَ أوِ الخُرُوجَ مَعَهُمْ، ومِثْلَ انْخِداعِ بَنِي النَّضِيرِ بِوَعْدِ أُولَئِكَ الكاذِبِ، كَمَثَلِ الشَّيْطانِ ﴿إذْ قالَ لِلإنْسانِ اكْفُرْ﴾ أيْ: إذْ غَرَّ إنْسانًا ووَعَدَهُ عَلى اتِّباعِهِ وكُفْرِهِ بِاللَّهِ النُّصْرَةَ عِنْدَ الحاجَةِ إلَيْهِ ﴿فَلَمّا كَفَرَ﴾ أيْ: بِاللَّهِ، واتَّبَعَهُ وأطاعَهُ ﴿قالَ﴾ أيْ: مَخافَةَ أنْ يُشْرِكَهُ في عَذابِهِ، مُسَلِّمًا لَهُ وخاذِلًا ﴿إنِّي بَرِيءٌ مِنكَ﴾ أيْ: فَلا أُعِينُكَ ﴿إنِّي أخافُ اللَّهَ رَبَّ العالَمِينَ﴾ أيْ: في نُصْرَتِكَ فَلَمْ يَنْفَعْهُ التَّبَرُّؤُ، كَما لَمْ يَنْفَعِ الأوَّلَ وعْدُهُ الإعانَةَ ﴿فَكانَ عاقِبَتَهُما أنَّهُما في النّارِ خالِدَيْنِ فِيها وذَلِكَ جَزاءُ الظّالِمِينَ﴾ [الحشر: ١٧] أيْ: في حَقِّ اللَّهِ تَعالى وحَقِّ العِبادِ. أيْ: وهَكَذا جَزاءُ اليَهُودِ مِن بَنِي النَّضِيرِ والمُنافِقِينَ الَّذِينَ وعَدُوهُمُ النُّصْرَةَ. وكُلٌّ كافِرٌ بِاللَّهِ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ عَلى كُفْرِهِ بِهِ. إنَّهم في النّارِ مُخَلَّدُونَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب