الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٧] ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وأنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكم مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فالَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وأنْفَقُوا لَهم أجْرٌ كَبِيرٌ﴾ ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وأنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكم مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ أيْ: آمِنُوا الإيمانَ اليَقِينِيَّ لِيَظْهَرَ أثَرُهُ عَلَيْكُمْ، فَيَسْهُلَ عَلَيْكُمُ الإنْفاقُ مِن مالِ اللَّهِ الَّذِي مَوَّلَكم إيّاهُ، وجَعَلَكم مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ، بِتَمْكِينِكم وإقْدارِكم عَلى التَّصَرُّفِ فِيهِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ؛ إذِ الأمْوالُ كُلُّها لِلَّهِ، واخْتِصاصُ نِسْبَةِ التَّصَرُّفِ إنَّما هو بِحُكْمِهِ في شَرِيعَتِهِ، أفادَهُ القاشانِيُّ. وقالَ الشِّهابُ: الخِلافَةُ إمّا عَمَّنْ لَهُ التَّصَرُّفُ الحَقِيقِيُّ، وهو اللَّهُ تَعالى، وهو المُناسِبُ لِقَوْلِهِ: ﴿لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الحديد: ٥] أوْ عَمَّنْ تَصَرَّفَ فِيها قَبْلَهم مِمَّنْ كانَتْ في أيْدِيهِمْ فانْتَقَلَتْ لَهم. وعَلى كُلٍّ فَفِيهِ حَثٌّ عَلى الإنْفاقِ وتَهْوِينٌ لَهُ، أمّا عَلى الأوَّلِ فَظاهِرٌ؛ لِأنَّهُ أذِنَ لَهُ في الإنْفاقِ مِن مِلْكِ غَيْرِهِ، ومِثْلُهُ يَسْهُلُ إخْراجُهُ وتَكْثِيرُهُ. وعَلى الثّانِي أيْضًا؛ لِأنَّ مَن عَلِمَ أنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِمَن قَبْلَهُ، عَلِمَ أنَّهُ لا يَدُومُ لَهُ أيْضًا، فَيَسْهُلُ عَلَيْهِ الإخْراجُ.(p-٥٦٧٧) ؎وما المالُ والأهْلُونَ إلّا ودائِعُ ولا بُدَّ يَوْمًا أنْ تُرَدَّ الوَدائِعُ ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا مِنكم وأنْفَقُوا لَهم أجْرٌ كَبِيرٌ﴾
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب