الباحث القرآني

(p-٥٦٧٠)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ سُورَةُ الحَدِيدِ سُمِّيَتْ بِهِ لِأنَّهُ ناصِرٌ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ في الجِهادِ، فَنُزِّلَ مُنَزَّلَةَ الآياتِ النّاصِرَةِ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ، عَلى أنَّهُ سَبَبٌ لِإقامَةِ العَدْلِ، كالقُرْآنِ. وأيْضًا أنَّهُ جامِعٌ لِلْمَنافِعِ، فَأشْبَهَهُ أيْضًا، فَسُمِّيَتْ سُورَةٌ ذُكِرَ فِيهِ بِذَلِكَ. أفادَهُ المَهايِمِيُّ. وهِيَ مَدَنِيَّةٌ عَلى الأصَحِّ، بَلْ قالَ النَّقّاشُ: إنَّها مَدَنِيَّةٌ بِإجْماعِ المُفَسِّرِينَ، ونَظْمُ آياتِها وما تُشِيرُ إلَيْهِ، يُؤَيِّدُهُ قَطْعًا. وآيُها تِسْعٌ وعِشْرُونَ. رَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنْ عِرْباضِ بْنِ سارِيَةَ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَقْرَأُ المُسَبِّحاتِ قَبْلَ أنْ يَرْقُدَ. وقالَ: إنَّ فِيهِنَّ آيَةً أفْضَلَ مِن ألْفِ آيَةٍ». وهَكَذا رَواهُ أبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ. قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: والآيَةُ المُشارُ إلَيْها في الحَدِيثِ هي -واللَّهُ أعْلَمُ- قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُوَ الأوَّلُ والآخِرُ﴾ [الحديد: ٣] الآيَةَ. لِما سَيَأْتِي بَيانُهُ. واللَّهُ أعْلَمُ. (p-٥٦٧١)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [١] ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: أظْهَرَ كُلُّ مَوْجُودٍ تَنْزِيهَهُ عَنِ الشَّرِيكِ والوَلَدِ، وكُلِّ ما لا يَلِيقُ بِهِ، وآذَنَ بِانْفِرادِهِ في أُلُوهِيَّتِهِ، وتَدْبِيرِهِ وعِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ؛ فَإنَّ مَن شاهَدَ هَذا العالَمَ بِما فِيهِ مِنَ المَخْلُوقاتِ كُلِّها عَلى حالٍ مِنَ التَّرْتِيبِ والإحْكامِ، ورَبْطِ الأسْبابِ بِالمُسَبِّباتِ، واسْتِحالَةِ بَعْضِ المَوْجُوداتِ إلى بَعْضٍ، لا تَنْقَضِي عَجائِبُهُ، ولا تَنْتَهِي غاياتُهُ، فَبِالضَّرُورَةِ يَقْضِي بِأنَّ هَذا التَّرْتِيبَ المُحْكَمَ هو أثَرُ خالِقٍ واحِدٍ، مُدَبِّرٍ لِنِظامِهِ، مُرِيدٍ لِسَيْرِهِ في سُنَنِهِ، كَما بَسَطْناهُ في "دَلائِلِ التَّوْحِيدِ". ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ أيِ: القَوِيُّ الَّذِي يَقْهَرُ كُلَّ ما في السَّماواتِ والأرْضِ ﴿الحَكِيمُ﴾ أيِ: الَّذِي رَتَّبَ نِظامَ كُلِّ مَوْجُودٍ عَلى تَرْتِيبٍ حُكْمِيٍّ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب