الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٩ - ٥٦] ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ﴾ ﴿لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الواقعة: ٥٠] ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٥١] ﴿لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِن زَقُّومٍ﴾ [الواقعة: ٥٢] (p-٥٦٥٤)﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾ [الواقعة: ٥٣] ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٤] ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٥] ﴿هَذا نُـزُلُهم يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الواقعة: ٥٦] ﴿قُلْ إنَّ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ﴾ ﴿لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الواقعة: ٥٠] أيْ: مُعَيَّنٌ عِنْدَهُ تَعالى، وهو يَوْمُ القِيامَةِ. ﴿ثُمَّ إنَّكم أيُّها الضّالُّونَ المُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٥١] أيِ: الجاهِلُونَ المُصِرُّونَ عَلى جَهالاتِهِمْ، والجاحِدُونَ لِلْبَعْثِ. ﴿لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِن زَقُّومٍ﴾ [الواقعة: ٥٢] وهو مِن أخْبَثِ شَجَرِ البادِيَةِ في المَرارَةِ، وبَشاعَةِ المَنظَرِ، ونَتِنِ الرِّيحِ. ﴿فَمالِئُونَ مِنها البُطُونَ﴾ [الواقعة: ٥٣] أيْ: مِن ثَمَراتِها الوَبِيئَةِ البَشِعَةِ المُحْرِقَةِ. ﴿فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الحَمِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٤] أيِ: الماءِ الَّذِي انْتَهى حَرُّهُ وغَلَيانُهُ. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وأنَّثَ ضَمِيرَ الشَّجَرِ عَلى المَعْنى، وذَكَّرَهُ عَلى اللَّفْظِ في قَوْلِهِ: " مِنها " و: " عَلَيْهِ " . ﴿فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٥] أيِ: الإبِلِ الَّتِي بِها الهُيامُ، وهو داءٌ لا رَيَّ مَعَهُ، لِشِدَّةِ الشَّغَفِ والكَلَبِ بِها. ﴿هَذا نُـزُلُهم يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الواقعة: ٥٦] أيْ: جَزاؤُهم في الآخِرَةِ، وفِيهِ مُبالَغَةٌ بَدِيعَةٌ؛ لِأنَّ النُّزُلَ ما يُعَدُّ لِلْقادِمِ عاجِلًا إذا نَزَلَ، ثُمَّ يُؤْتى بَعْدَهُ بِما هو المَقْصُودُ مِن أنْواعِ الكَرامَةِ، فَلَمّا جُعِلَ هَذا -مَعَ أنَّهُ أمْرٌ مَهُولٌ- كالنُّزُلِ، دُلَّ عَلى أنَّ بَعْدَهُ ما لا يُطِيقُ البَيانُ شَرْحَهُ، وجَعَلَهُ نُزُلا مَعَ أنَّهُ ما يُكْرَمُ بِهِ النّازِلُ مُتَهَكِّمًا، كَما في قَوْلِهِ: ؎وكُنّا إذا الجَبّارُ بِالجَيْشِ ضافَنا جَعَلْنا القَنا والمُرْهَفاتِ لَهُ نُزْلا
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب