الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٥ - ٧] ﴿الشَّمْسُ والقَمَرُ بِحُسْبانٍ﴾ ﴿والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ﴾ [الرحمن: ٦] ﴿والسَّماءَ رَفَعَها ووَضَعَ المِيزانَ﴾ [الرحمن: ٧] ﴿الشَّمْسُ والقَمَرُ بِحُسْبانٍ﴾ أيْ: يَجْرِيانِ بِحِسابٍ مَعْلُومٍ مُقَدَّرٍ في بُرُوجِهِما ومَنازِلِهِما، بِهِ تَتَّسِقُ أُمُورُ الكائِناتِ السُّفْلِيَّةِ، وتَخْتَلِفُ الفُصُولُ والأوْقاتُ، ويُعْلَمُ السُّنُونَ والحِسابُ. ﴿والنَّجْمُ﴾ [الرحمن: ٦] أيِ: النَّباتُ الَّذِي يَنْجُمُ، أيْ: يَطْلُعُ مِنَ الأرْضِ ولا ساقَ لَهُ. ﴿والشَّجَرُ﴾ [الرحمن: ٦] أيِ: الَّذِي لَهُ ساقٌ ﴿يَسْجُدانِ﴾ [الرحمن: ٦] أيْ: يَنْقادانِ لِلَّهِ فِيما يُرِيدُ بِهِما طَبْعًا، انْقِيادَ السّاجِدِ مِنَ المُكَلَّفِينَ طَوْعًا. فَهو اسْتِعارَةٌ مُصَرَّحَةٌ تَبَعِيَّةٌ، شَبَّهَ جَرْيَهُما عَلى مُقْتَضى طَبِيعَتِهِ، بِانْقِيادِ السّاجِدِ لِخالِقِهِ والجُمْلَةُ -إنْ كانَتْ خَبَرًا عَنِ الرَّحْمَنِ لِعَطْفِها عَلى الخَبَرِ- فالرّابِطُ مَحْذُوفٌ لِوُضُوحِهِ، أيْ: بِحُسْبانِهِ ويَسْجُدانِ لَهُ. أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ، فالقَطْعُ لِأنَّها مَسُوقَةٌ لِغَرَضٍ آخَرَ. وإدْخالُ العاطِفِ بَيْنَهُما لِما أنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ سَماوِيّانِ، والنَّجْمَ والشَّجَرَ أرْضِيّانِ، فَبَيْنَهُما مُناسَبَةٌ بِالتَّقابُلِ، وبِانْقِيادِ الكُلِّ لِإرادَتِهِ. ﴿والسَّماءَ رَفَعَها﴾ [الرحمن: ٧] أيْ: خَلَقَها مَرْفُوعَةً. ﴿ووَضَعَ المِيزانَ﴾ [الرحمن: ٧] أيِ: العَدْلَ بَيْنَ خَلْقِهِ في الأرْضِ. (p-٥٦١٤)قالَ القاشانِيُّ: أيْ: خَفَضَ مِيزانَ العَدْلِ إلى أرْضِ النَّفْسِ والبَدَنِ، فَإنَّ العَدالَةَ هَيْئَةٌ نَفْسانِيَّةٌ، لَوْلاها لَما حَصَلَتِ الفَضِيلَةُ الإنْسانِيَّةُ. ومِنهُ الِاعْتِدالُ في البَدَنِ الَّذِي لَوْ لَمْ يَكُنْ لَما وُجِدَ ولَمْ يَبْقَ. ولَمّا اسْتَقامَ أمْرُ الدِّينِ والدُّنْيا بِالعَدْلِ واسْتَتَبَّ كَمالُ النَّفْسِ والبَدَنِ بِهِ، بِحَيْثُ لَوْلاهُ لَفَسَدَ أمْرٌ بِمُراعاتِهِ ومُحافَظَتِهِ قَبْلَ تَعْدِيدِ الأُصُولِ بِتَمامِها، لِشِدَّةِ العِنايَةِ بِهِ، وفَرْطِ الِاهْتِمامِ بِأمْرِهِ. وقَوْلُهُ تَعالى:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب