الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٤٢ - ٤٩] ﴿وأنَّ إلى رَبِّكَ المُنْتَهى﴾ ﴿وأنَّهُ هو أضْحَكَ وأبْكى﴾ [النجم: ٤٣] ﴿وأنَّهُ هو أماتَ وأحْيا﴾ [النجم: ٤٤] ﴿وأنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ [النجم: ٤٥] ﴿مِن نُطْفَةٍ إذا تُمْنى﴾ [النجم: ٤٦] ﴿وأنَّ عَلَيْهِ النَّشْأةَ الأُخْرى﴾ [النجم: ٤٧] ﴿وأنَّهُ هو أغْنى وأقْنى﴾ [النجم: ٤٨] ﴿وأنَّهُ هو رَبُّ الشِّعْرى﴾ [النجم: ٤٩] ﴿وأنَّ إلى رَبِّكَ المُنْتَهى﴾ أيِ: انْتِهاءُ الخَلْقِ، ورُجُوعُهم لِمُجازاتِهِمْ. والمُخاطَبُ إمّا عامٌّ، أيْ: أيُّها السّامِعُ أوِ العاقِلُ، فَفِيهِ وعْدٌ أوْ وعِيدٌ، أوْ خاصٌّ بِالنَّبِيِّ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَفِيهِ تَسْلِيَةٌ عَمّا كانَ يُلاقِيهِ مِن جَفاءِ قَوْمِهِ وجَهْلِهِمْ. ثُمَّ أشارَ إلى بَعْضِ آياتِهِ الدّالَّةِ عَلى انْفِرادِهِ بِالأُلُوهِيَّةِ، بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأنَّهُ هو أضْحَكَ (p-٥٥٨٧)وأبْكى﴾ [النجم: ٤٣] أيْ: خَلَقَ قُوَّتَيِ الضَّحِكِ والبُكاءِ، أوْ أضْحَكَ أهْلَ الجَنَّةِ في الجَنَّةِ، وأبْكى أهْلَ النّارِ في النّارِ، أوْ مَن شاءَ مِن أهْلِ الدُّنْيا، أوْ أعَمُّ. قالَ الرّازِيُّ: اخْتارَ هَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ لِأنَّهُما أمْرانِ لا يُعَلَّلانِ، فَلا يَقْدِرُ أحَدٌ مِنَ الطَّبِيعِيِّينَ أنْ يُبْدِيَ في اخْتِصاصِ الإنْسانِ بِهِما سَبَبًا، وإذا لَمْ يُعَلَّلْ بِأمْرٍ، فَلا بُدَّ لَهُ مِن مُوجِدٍ، وهو اللَّهُ تَعالى، وأطالَ في ذَلِكَ وأطابَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى. ﴿وأنَّهُ هو أماتَ وأحْيا﴾ [النجم: ٤٤] أيْ: أماتَ مَن شاءَ مِن خَلْقِهِ، وأحْيى مَن شاءَ، قالَ: ابْنُ جَرِيرٍ وعَنى بِقَوْلِهِ: أحْيا نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ في النُّطْفَةِ المَيِّتَةِ، فَجَعَلَها حَيَّةً بِتَصْيِيرِهِ الرُّوحَ فِيها. ﴿وأنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى﴾ [النجم: ٤٥] ﴿مِن نُطْفَةٍ إذا تُمْنى﴾ [النجم: ٤٦] أيِ: ابْتَدَعَ إنْشاءَهُما مِن نُطْفَةٍ إذا تَدَفَّقَ في الرَّحِمِ. ﴿وأنَّ عَلَيْهِ النَّشْأةَ الأُخْرى﴾ [النجم: ٤٧] أيْ: إعادَةَ الخَلْقِ بَعْدَ مَماتِهِمْ في نَشْأةٍ أُخْرى لا تُعْلَمُ، كَما قالَ: ﴿ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦١] وذَلِكَ لِلْحِسابِ والجَزاءِ، المُتَرَتِّبِ عَلى أعْمالِ الخَيْرِ والشَّرِّ، بِالمَصِيرِ إلى الجَنَّةِ أوِ النّارِ. ﴿وأنَّهُ هو أغْنى وأقْنى﴾ [النجم: ٤٨] أيْ: أغْنى مَن شاءَ بِالمالِ. و(أقْناهُ) أيْ: جَعَلَ لَهُ قِنْيَةً، وهو ما يَدَّخِرُهُ مِن أشْرَفِ أمْوالِهِ، ﴿وأنَّهُ هو رَبُّ الشِّعْرى﴾ [النجم: ٤٩] وهو نَجْمٌ مُضِيءٌ خَلْفَ الجَوْزاءِ، وكانَ بَعْضُ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ يَعْبُدُهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب