الباحث القرآني
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[٣٠] ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾
﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: فِيهِ لِأهْلِ التَّأْوِيلِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّ مَعْناهُ: ما مِن مَزِيدٍ. فَعَنْ مُجاهِدٍ قالَ: وعَدَها اللَّهُ لَيَمْلَأْنَّها فَقالَ: هَلّا وفَّيْتُكِ؟ قالَتْ: وهَلْ مِن مَسْلَكٍ؟!.
الثّانِي: مَعْناهُ: زِدْنِي.
أيْ: فالِاسْتِفْهامُ عَلى الأوَّلِ إنْكارِيٌّ، مَعْناهُ النَّفْيُ، وأُيِّدَ بِآيَةِ ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ [هود: ١١٩] والقُرْآنُ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا وعَلى الثّانِي تَقْرِيرِيٌّ، دَلالَةً عَلى سِعَتِها. بِحَيْثُ يَدْخُلُها مَن يَدْخُلُها، وفِيها فَراغٌ وخُلُوٌّ، كَأنَّهُ يَطْلُبُ الزِّيادَةَ.
فَإنْ قِيلَ: الوَجْهُ الثّانِي -وهُوَ كَوْنُها فِيها فَراغٌ- مُنافٍ لِصَرِيحِ النَّظْمِ مِن قَوْلِهِ ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ﴾ [هود: ١١٩] الآيَةَ، قُلْتُ: لا مُنافاةَ بَيْنَهُما كَما تَوَهَّمَ؛ لِأنَّ الِامْتِلاءَ قَدْ يُرادُ بِهِ أنَّهُ لا يَخْلُو طَبَقَةٌ مِنها عَمَّنْ سَكَنَها، وإنْ كانَ فِيها فَراغٌ كَبِيرٌ، كَما يُقالُ: إنَّ البَلْدَةَ مُمْتَلِئَةٌ بِأهْلِها، لَيْسَ فِيها دارٌ خالِيَةٌ، مَعَ ما بَيْنَها مِنَ الأبْنِيَةِ والأفْضِيَةِ. أوْ هَذا بِاعْتِبارِ حالَيْنِ، فالفَراغُ في أوَّلِ دُخُولِ أهْلِها فِيها، ثُمَّ يُساقُ إلَيْها الشَّياطِينُ ونَحْوُهم فَتَمْتَلِئُ.
تَنْبِيهٌ:
ذَهَبَ جَماعَةٌ إلى أنَّ المُقاوَلَةَ في الآيَةِ مَجازٌ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِعارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ، وأنَّ جَهَنَّمَ لِشِدَّةِ تَوَقُّدِها وزَفِيرِها وتَهافُتِ الكَفَرَةِ والعُصاةِ وقَذْفِهِمْ فِيها، كَأنَّها طالِبَةٌ لِلزِّيادَةِ. وآخَرُونَ إلى أنَّ ذَلِكَ حَقِيقَةٌ.
(p-٥٥١٢)قالَ النّاصِرُ في (الِانْتِصافِ): إنّا نَعْتَقِدُ أنَّ سُؤالَ جَهَنَّمَ وجَوابَها حَقِيقَةٌ، وأنَّ اللَّهَ تَعالى يَخْلُقُ فِيها الإدْراكَ بِذَلِكَ بِشَرْطِهِ. وكَيْفَ نَفْرِضُ، وقَدْ ورَدَتِ الأخْبارُ وتَظاهَرَتْ عَلى ذَلِكَ؟ مِنها هَذا، ومِنها ««لَجاجُ الجَنَّةِ والنّارِ»»، ومِنها ««اشْتِكاؤُها إلى رَبِّها، فَأذِنَ لَها في نَفَسَيْنِ»» . وهَذِهِ وإنْ لَمْ تَكُنْ نُصُوصًا، فَظَواهِرُ يَجِبُ حَمْلُها عَلى حَقائِقِها، لِأنّا مُتَعَبِّدُونَ بِاعْتِقادِ الظّاهِرِ، ما لَمْ يَمْنَعْ مانِعٌ، ولا مانِعَ هاهُنا، فَإنَّ القُدْرَةَ صالِحَةٌ والعَقْلَ يُجَوِّزُ، والظَّواهِرَ قاضِيَةٌ بِوُقُوعِ ما جَوَّزَهُ العَقْلُ. وقَدْ وقَعَ مِثْلُ هَذا قَطْعًا في الدُّنْيا، «كَتَسْلِيمِ الشَّجَرِ، وتَسْبِيحِ الحَصى في كَفِّ النَّبِيِّ ﷺ وفي يَدِ أصْحابِهِ» ولَوْ فُتِحَ بابُ المَجازِ والعُدُولِ عَنِ الظّاهِرِ في تَفاصِيلِ المَقالَةِ، لاتَّسَعَ الخَرْقُ وضَلَّ كَثِيرٌ مِنَ الخَلْقِ عَنِ الحَقِّ. ولَيْسَ هَذا كالظَّواهِرِ الوارِدَةِ في الإلَهِيّاتِ مِمّا لَمْ يُجَوِّزِ العَقْلُ اعْتِقادَ ظاهِرِها، فَإنَّ العُدُولَ فِيها عَنْ ظاهِرِ الكَلامِ بِضَرُورَةِ الِانْقِيادِ إلى أدِلَّةِ العَقْلِ المُرْشِدَةِ إلى المُعْتَقَدِ الحَقِّ. انْتَهى.
قالَ الشِّهابُ: وهو كَلامٌ حَسَنٌ، وأُمُورُ الآخِرَةِ لا يَنْبَغِي أنْ تُقاسَ عَلى أُمُورِ الدُّنْيا. انْتَهى.
ولا تَنْسَ ما قُلْناهُ مِرارًا مِن أنَّ اللُّغَةَ لا تَنْحَصِرُ في الحَقِيقَةِ، وأنَّ أكْثَرَ اللُّغَةِ مَجازٌ لا حَقِيقَةٌ، كَما أوْضَحَهُ السُّيُوطِيُّ في (المُزْهِرِ) والجُرْجانِيُّ في (أسْرارِ البَلاغَةِ). وفي شَواهِدِ العَرَبِ الكَثِيرَةِ ما يُؤَيِّدُ المَجازَ، ولا مَحْذُورَ فِيهِ، عَدا عَنْ كَوْنِهِ أبْلَغَ، كَما قَرَّرُوهُ. وبِالجُمْلَةِ فالنَّظْمُ الكَرِيمُ يَحْتَمِلُها -واللَّهُ أعْلَمُ-.
و" يَوْمَ " مَنصُوبٌ بِـ: ظَلّامٍ أوْ بِمُضْمَرٍ، نَحْوَ: اذْكُرْ وأنْذِرْ. و(المَزِيدُ) إمّا مَصْدَرٌ كالمَجِيدِ، أوِ اسْمُ مَفْعُولٍ كالمَبِيعِ.
{"ayah":"یَوۡمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمۡتَلَأۡتِ وَتَقُولُ هَلۡ مِن مَّزِیدࣲ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











