الباحث القرآني

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: [٢٦] ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَألْقِياهُ في العَذابِ الشَّدِيدِ﴾ . ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ أيْ: عَبَدَ مَعَهُ مَعْبُودًا آخَرَ مِن خَلْقِهِ، ﴿فَألْقِياهُ في العَذابِ الشَّدِيدِ﴾ أيْ: عَذابِ جَهَنَّمَ. لَطِيفَةٌ: المَوْصُولُ إمّا مُبْتَدَأٌ مُضَمَّنٌ مَعْنى الشَّرْطِ، وخَبَرُهُ ﴿فَألْقِياهُ﴾ أوْ مَفْعُولٌ لِمُضْمَرٍ يُفَسِّرُهُ ﴿فَألْقِياهُ﴾ أوْ بَدَلٌ مِن ﴿كُلَّ كَفّارٍ﴾ [ق: ٢٤] فَيَكُونُ ﴿فَألْقِياهُ﴾ تَكْرِيرًا لِلتَّوْكِيدِ. قِيلَ عَلى الأخِيرِ: إنَّهُ مُخالِفٌ لِما ذَكَرَهُ أهْلُ المَعانِي مِن أنَّ بَيْنَ المُؤَكَّدِ والمُؤَكِّدِ شِدَّةَ اتِّصالٍ تَمْنَعُ مِنَ العَطْفِ. وأُجِيبَ: بِأنَّهُ مِن بابِ: وحَقُّكَ ثُمَّ حَقُّكَ، نَزَّلَ التَّغايُرَ بَيْنَ المُؤَكَّدِ والمُؤَكِّدِ والمُفَسِّرِ وُالمُفَسَّرِ، مَنزِلَةَ التَّغايُرِ بَيْنَ الذّاتَيْنِ بِوَجْهٍ خِطابِيٍّ. ولَوْ جُعِلَ العَذابُ الشَّدِيدُ نَوْعًا مِن عَذابِ جَهَنَّمَ ومِن أهْوالِهِ، عَلى أنَّهُ مِن بابِ ﴿ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٨] كانَ حَسَنًا. قالَ الشِّهابُ (بَعْدَ نَقْلِهِ ما ذَكَرَ): قالَ ابْنُ مالِكٍ في (التَّسْهِيلِ): فَصْلُ الجُمْلَتَيْنِ في التَّأْكِيدِ بِـ: (ثُمَّ)، إنْ أُمِنَ اللَّبْسُ، أجْوَدُ مِن وصْلِهِما، وذَكَرَ بَعْضُ النُّحاةِ الفاءَ. وذَكَرَ (p-٥٥٠٧)الزَّمَخْشَرِيُّ في (الجاثِيَةِ) الواوَ أيْضًا، واتَّفَقَ النُّحاةُ عَلى أنَّهُ تَأْكِيدٌ اصْطِلاحِيٌّ، وكَلامُ أهْلِ المَعانِي في إطْلاقِ مَنعِهِ غَيْرُ سَدِيدٍ. انْتَهى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب